القلبي لا يضر ، خصوصا إذا كان بحيث يتأذى بهذا الخطور . وكذا لا يضر الرياء بترك الأضداد .
لا سترة في أنّه لو تمّ نصاب ما يعتبر في صحّة العبادة من القربة وكونها خالصة عما يشوبها لزم الحكم بصحّتها وإن قارنتها أحيانا المقارنات الاتّفاقيّة .
ومثاله ما في المتن من الإعجاب والسرور برؤية الناس ، حيث إنّه لا يمسّ شيئا من كرامة القربة ولا من خلوصها بالنسبة إلى النيّة أو المنويّ ، ولكنّه مجرّد صحابة وقران ، فمعه لا مجال للبطلان .
ويشهد له ما تقدّم عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : سألته عن الرجل يعمل الشيء من الخير فيراه إنسان فيسرّه ذلك ؟ قال : لا بأس ، ما من أحد إلّا وهو يحبّ أن يظهر له في الناس الخير ، إذا لم يكن صنع ذلك لذلك « 1 » .
لظهوره في الصحّة ما لم يكن العمل مصنوعا للسرور بالرؤية أو للإراءة على نهج الرياء المعهود . وأمّا إذا كان كذلك ، ففيه بأس - كما مرّ مشروحا - ولا فرق فيما هو المهمّ بين القران وغيره من السبق واللحوق ، بعد ما كان ذلك خارجا عن حريم البعث والدعوة ولو تبعا ، فمقتضى القاعدة والنصّ هو الصحّة الفقهيّة . وأمّا بلحاظ الفقه الأكبر - أعني معرفة الروح وملكاته الرديئة وما يستلزمها من نقص النفس وسوء سريرته وما تستتبعه من الألم واللظى شدّة وضعفا - فهو أمر آخر لا بدّ من اعترافه هنا في الجملة . نعم : إذا كان ذلك بمجرّد الخطور فلا ضير فيه ، خصوصا إذا كان بحيث يتأذّى به .
وأمّا ترك الأضداد رياء : فهو خارج عن حكمي التكليف والوضع تخصّصا ، لا تخصيصا ، إذ لا رياء مصطلح فيه ، لأنّه كما مرّ عبارة عن الإتيان بعمل قربيّ
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 15 من أبواب مقدمة العبادات ح 1 .