شأنه التقريب إلى اللَّه تعالى حسب الأمر أو الملاك مع إراءة كونه له تعالى خالصا والواقع خلافه ، بأن لا يكون له تعالى رأسا أو خالصا . وأمّا الّذي لا ملاك فيه ولا أمر شرعي به ولو مقدّمة كترك الأضداد الخارجة - نحو إزالة النجاسة وغيرها - أو لا أمر عباديّ كترك الموانع الداخليّة ، فلا مجال له . نعم : لو كان التقرّب معتبرا وضعا في ترك تلك الأضداد ، لكان له ولما يترتّب عليه من الآثار المارّة وجه البتّة .
[ ( مسألة - 9 ) الرياء المتأخر لا يوجب البطلان ]
( مسألة - 9 ) الرياء المتأخر لا يوجب البطلان ، بأن كان حين العمل قاصدا للخلوص ، ثم بعد تمامه بدا له في ذكره ، أو عمل عملا يدل على أنّه فعل كذا .
إنّ الّذي يعمل عبادة ، قد يكون من قصده قبل الأخذ فيها هو ذكرها للناس - بأن يكون هو الداعي الوحيد أو الشريك حسب ما فصّل - وقد يطرأ هذا القصد المشئوم بقاء في ثنايا العمل ، وقد يلحق بعده .
لا إشكال في البطلان على الأوّلين ، إذ لا خلوص على الأوّل حدوثا ولا بقاء ، وكذا على الثاني بقاء ، فمعه لا مجال للصحّة بعد فقد ما اعتبر فيها وضعا ، كما أنّه لا إشكال في الصحّة على الثالث ، إذ المفروض وقوع تلك العبادة واجدة لجميع ما يعتبر فيها وضعا في الخارج ، فحينئذ لا معنى لانقلابها عمّا هي عليه . وأنت خبير بأنّ إطلاق الرياء عليه غير خال من التوسّع ، لأنّ العمل وقع خالصا ، وحين ذكره للناس لا عمل حتّى يرائي فيه وبه ، مع أنّه لا يعقل إراءة ما وقع خالصا للَّه تعالى أنّه خالص له مع كونه خلاف الواقع ، لأنّه موافق له ، فلا خلاف بين السرّ والعلن ومن هنا ينقدح أنّ حرمة مثله محتاجة إلى دليل خاصّ ، بخلاف