الجهة الأولى في ما ينحدر الرياء نحو الكون فقط
وذلك فيما يهتمّ المرائي بإراءة كونه في مكان قدّسه الشرع - كالمسجد ونحوه - بلا امتياز بين ما يأتيه فيه من الأفعال التعبّديّة والتوصّليّة ، بل ولا تفاوت بينها وبين الترك البحت ، إذ مدار اهتمامه إراءة أنّ كونه فيه للَّه تعالى ، فعليه يكون وزان هذا الكون هو وزان الكون في المغصوب ، ولا مجال لتوهّم بطلان الصلاة حينئذ إلّا على مبنى امتناع اجتماع الأمر والنهي ، حيث اتّحد الكون الصلاتيّ المأمور به والكون الريائي المنهيّ عنه . وقد مرّ جوازه أوّلا ، وصحّة الصلاة على الامتناع ثانيا ، للاكتفاء بالمصلحة الكامنة ، فراجع .
الجهة الثانية فيما ينحدر الرياء بإيقاع الصلاة في ذاك المكان الخاص
والميز بين الجهتين واضح ، إذ لا اتّحاد عند التحقيق في الجهة الأولى بين الواجب والحرام ، كما فصّل في الصلاة في الدار المغصوبة . وأمّا في الثانية : فله - أيّ للاتّحاد - مجال واسع ، فحينئذ يندرج تحت باب اجتماع الأمر والنهي ، وحيث اخترنا الجواز هناك ، فالأقوى هنا الصحّة مع الإثم .
ولقد زعم شيخ مشايخنا : الحائري - قدّس سرّه - أنّ الميز بينهما بكون الأولى من باب اجتماع الأمر والنهي ، والثانية من باب النهي في العبادة .
وأورد عليه سيّدنا الأستاذ - دام ظلّه - بعدم انطباق ضابطة النهي في العبادة على المقام ، لأنّها خصوص ما تكون النسبة بين المأمور به والمنهيّ عنه بالعموم والخصوص المطلقين ، كالصلاة في الحمّام تحريما أو تنزيها - لعدم التفاوت بينهما