- كما في المثال - حتّى يكون تعبّدا ساذجا ، وقد أشير إلى بعده عن الارتكاز .
وأمّا الارتباطيّ منه : فلا سترة في بطلانه رأسا عند الاكتفاء بذاك الجزء الباطل ، حيث إنّه كتركه عمدا ، ومعه لا مجال لتخيّل الصحّة ، إذ المصلحة المتقوّمة بأمور ملتئمة تزول بزوال واحد منها ، لنفاد الالتئام حينئذ .
وأمّا لو أريد التدارك بالتكرار : فلا محذور فيه ما لم يكن في الإعادة مفسدة وضعا ، أو ما لم يوجب تخلّل الرياء زوال الصحّة التأهّليّة وخروج ذاك العمل عن صلوح التتميم ، نحو قراءة سورة خاصّة من القرآن رغبة إلى ما يترتّب عليها من الثواب المخصوص أو الأذان والإقامة ، حيث إنّه لا مفسدة في الإعادة نفسها .
ولا تأثير أيضا لتخلّل الرياء في الخروج عن صحّة التتميم وإلحاق الباقي بالغابر .
نعم : قد يكون في الإعادة محذور ، لانطباق بعض ما قام الدليل على مانعيّته وضعا عليه ، نحو عنوان « الزيادة » أو « التكلّم الخارج » وما إلى ذلك . وبيانه :
بأنّ ذاك الجزء العباديّ المأتيّ رياء ، إمّا فعل ( كالقيام أو الجلسة الاستراحيّة وغيرهما من الأفعال الواجبة برهانا أو فرضا ) وإمّا قول ( كالذكر والقراءة ونحوهما من الأقوال اللازمة كذلك ) .
فعلى الأول : يمكن التدارك بجعل بقاء ذاك الفعل خالصا له تعالى وإن كان حدوثه لغيره رياء ، ولا خفاء في الميز بين البقاء والحدوث وأنّ وصفي الخلوص والرياء بمنزلة الأمرين الواقعيّين خارجا المميّزين بينهما كذلك ، فيمتاز الحدوث عن البقاء بالرياء كما أنّه يمتاز عن الحدوث بالخلوص . وبالجملة : لا ضير في إدامة ذلك الفعل وإبقائه ما لم يكن حدوثه الريائي ماحيا للصورة الصلاتية ، على ما في محو الصورة من الكلام القادم في موطنه .
وأما على الثاني : فيمكن النقاش فيه أوّلا باحتمال انطباق الزيادة على ذاك المأتيّ رياء ، فحينئذ تخرج الصلاة عن صلوح التتميم وإلحاق الآتي بالماضي ، كما دلّ عليه قوله : « من زاد » على ما يأتي في الخلل .
كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 293
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص٢٩٣