أتى به رياء ، فمعه لا وجه للبطلان إلّا من جهة « التكلّم الخارج » ونحوه ، وقد أشير إلى ما له مساس تامّ بالمقام آنفا . ولا سترة في أنّ القنوت وأمثاله أجنبيّ عن الصلاة ، فلا ارتباط بينهما عدا الظرفيّة الّتي لا توجب سراية بطلان المظروف إلى الظرف . نعم : قد يوجب الرياء في الجزء المندوب محذورا خاصّا بذاك المورد ، وهو كما في الوضوء ، حيث إنّ الغسلة الثانية لليد مندوبة ، فلو أتى بها عند غسل اليسرى رياء لما جاز المسح بذاك البلل ، حيث إنّه ليس من بلل الوضوء .
والحاصل : أنّه قد يوجب في بعض الموارد الخاصّة محذورا يخصّها : مع ما بين تلك الموارد أيضا : من إمكان العلاج في بعضها ، وعدمه في بعضها الآخر ، كما في محلّه .
وليعلم : أنّ مصبّ الكلام هو ما إذا كان الرياء في خصوص الجزء المندوب لا في العمل الكذائي ، أي بلحاظ الوحدة .
[ الخامس - أن يكون أصل العمل للَّه تعالى لكن أتى به في مكان وقصد بإتيانه في ذلك المكان الرياء ]
الخامس - أن يكون أصل العمل للَّه تعالى لكن أتى به في مكان وقصد بإتيانه في ذلك المكان الرياء - كما إذا أتى به في المسجد أو بعض المشاهد رياء - وهذا أيضا باطل على الأقوى . وكذا إذا كان وقوفه في الصف الأول من الجماعة أو في الطرف الأيمن رياء .
إنّ استيفاء حقّ المقام - من حيث الميز ، بين انحدار الرياء نحو الكون الخاصّ ، وبين انحداره نحو الفعل المختصّ بهذه الخصوصيّة - في جهتين ، كما يلي :