المعتبر أيضا ، سواء كان ذاك الغير حراما أم لا ، كما في الضمائم المباحة « 1 » .
فتبيّن ممّا تقدّم .
أولا : أنّ مقال السيّد المرتضى - قدّس سرّه - مشفوع بالبرهان في الجملة ، لأنّ مفاد تلك الروايات الأول هو حرمة الرياء بجميع أقسامه . وأمّا البطلان العامّ ، فلا . والقاعدة الأوّلية أيضا قاصرة عن إثباته - أي البطلان - فيما عدا القسم الأوّل ونحوه ، وهو ما يكون الرياء هو الباعث الوحيد ، وكذا ما يكون الرياء بالأصالة والتقرّب تبعا ، وذلك : لامكان اجتماع الأمر والنهي ، أو لامكان التقرّب بالمبعّد عند انحفاظ تعدّد الجهة ، أو لعدم انطباق الرياء على متن العمل ، أو لغير ذلك ممّا يوجب التأمّل والنظر في الحكم بالبطلان .
وثانيا : أنّ وزان الرياء وغيره سواء كان حراما أم لا واحد ، إذ الكلّ مناف للخلوص المعتبر وضعا في صحّة العبادة بلا خصوصيّة للرياء ، كما صرّح باشتراطه الماتن - رحمه اللَّه - في الوضوء ، إلى أن قال : « فالرياء في العمل بأيّ وجه كان مبطل له ، لقوله تعالى - على ما في الأخبار - أنا خير شريك ، من عمل لي ولغيري تركته لغيري إلخ » وإن لم نجد عنوان « الترك » في روايات الباب ، ولعلّه نقل بالمعنى .
وثالثا : أنّ نصوص الباب على طائفتين : إحديهما - ما تدلّ على الوضع والتكليف معا ، وهي الّتي أطلق فيها الشرك على الرياء ، وقد أشير في ثنايا البحث عنها إلى أنّ مقتضى عموم التنزيل هو ترتيب البطلان والحرمة على الرياء : إذ كما أنّ عبادة المشرك محرّمة ، كذلك تكون باطلة أيضا . وأخراهما - ما تدلّ على الوضع فقط ، وهي الّتي دلّت على أنّ اللَّه تعالى خير شريك ولا يقبل إلّا ما كان خالصا ، إذ القبول في لسان الروايات ما يقابل الردّ . وأمّا الميز بينه وبين
هامش
( 1 ) وسيوافيك تمام القول في الضمائم ، ويتبين هناك الإشكال في الشمول لبعضها ، فراجع .