تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
الصحّة ، فاصطلاح فقهيّ مستحدث . وحيث اعتبر الخلوص عن الغير في الداعي وضعا ، يكون البطلان عند الشوب والخلط - وإن كان تبعيّا - على القاعدة . ولا ريب في أنّ زمام الوضع سعة وضيقا بيد الشرع ، فكما أنّه لو اعتبر في العبادة والطاعة قصد الأمر لما اكتفي بقصد الملاك ولما تحقّق الامتثال بإتيان المهمّ عند ترك الأهمّ مع عدم الترتّب - لعدم الأمر بالمهمّ حينئذ - وهكذا لو اعتبر فيه قصد المأمور به وإخطاره تفصيلا لما اكتفي بالداعي والارتكاز ، فكذلك لو اعتبر الخلوص في حوزة البعث ودعاء الدعوة لما اكتفي بالشركة وإن كان الشريك تبعيّا ، فالضمائم التبعيّة بأسرها - محرّمة كانت أم لا - منافية للخلوص . ولا تفاوت فيما هو المهمّ بين تفسير قوله عليه السّلام : « إلّا ما كان لي خالصا » في روايتي « عليّ بن سالم » « 1 » بنحو يؤول إلى الاستثناء المتّصل ، أو بمنهج يؤول إلى المنقطع ، فتبصّر ! ثمّ إنّ هاهنا نصوصا أخر قد يتمسّك بها لاعتبار الخلوص في العبادة وضعا المستلزم لبطلانها عند الشوب بالرياء وغيره ممّا يوجب زواله بالاختلاط . والّذي ينساق إلى الذهن منها ، هو ما يوجب رقيّ الروح وصعوده إلى ذروة الكمال وعروجه من حضيض النقص زائدا عمّا يعتبر في نصاب الصحّة وضعا وإن عدّها في « الجواهر » مقرونة ببعض ما مرّ ممّا تكون دلالته على لزوم الخلوص وضعا تامّة . فمنها : ما رواه عن ابن مسكان عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في قول اللَّه تعالى
« حَنِيفاً مُسْلِماً »
قال : خالصا مخلصا لا يشوبه شيء « 2 » . وتفسيره بذلك ، إمّا بلحاظ بيان ما ناله الخليل عليه السّلام الّذي لا مطمع فيه لغيره من الآحاد المكلّفين عدا النبيّ والوصيّ وإمّا بلحاظ ما يمكن أن يناله العبد - حسب ما ورد من أدعية التكبيرات الافتتاحيّة - وعلى الأوّل : لا مساس له بالمقام . وعلى الثاني : لا يجب تحصيل ذلك الشأو البعيد بعد ما كان مندوبا .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 8 من أبواب مقدمة العبادات ح 9 والباب 12 ح 11 . ( 2 ) الوسائل الباب 8 من أبواب مقدمة العبادات ح 7 .