تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
يقول : قال اللَّه عزّ وجلّ : أنا خير شريك ، من أشرك معي غيري في عمل لم أقبله إلّا ما كان لي خالصا « 1 » . إنّ الشركة قد تكون في النيّة وقد تكون في المنويّ . والأوّل : بأن يتصوّر الشريكان معا على أحد أنحاء الانضمام : من الأصالة والاستقلال والجزئيّة والتبعيّة - حسب ما فصّل سالفا - ثمّ يقصد إيقاع الفعل لأجلهما ، بحيث يكون كلّ جزء من أجزاء ذلك الفعل واقعا لهما . والثاني : بأن يتصوّر بعض أجزاء الفعل ويقصد إيقاعه لأحد الشريكين ، ثمّ يتصوّر البعض الآخر عند الانتهاء إليه فيقصد إيقاعه للشريك الآخر . وهذا على قسمين : أحدهما - أن يكون ذلك الفعل الخارجي مرتبطا أجزائه بحيث تكون حقيقة واحدة ، كالصلاة ونحوها . والآخر - أن لا يكون كذلك شرعا وإن كان بين تلك الأجزاء نحو ارتباط خارجا ، كالمسجد ، حيث إنّه يمكن بناء بعض أجزائه قربة إلى اللَّه وبناء بعضها الباقي رئاء الناس ، بلا ارتباط بين أجزائه شرعا وإن كان كذلك خارجا . ويتلوه قسم آخر ، وهو بأن يكون بعض الأعمال المستقلّة بحيالها بتمامها للَّه تعالى وبعضها الباقي كذلك رياء ، كأن يصلّي للَّه تعالى ويحجّ رياء ، وما إلى ذلك من النظائر ، والشركة فيه بلحاظ مجموع ما يعمله في مدّة الحياة لا بلحاظ العمل الشخصي الخارجي قصدا أو مقصودا ، إذ المفروض أنّ بعضها قصدا ومقصودا للَّه تعالى وبعضها الآخر كذلك رئاء الناس . ولا خفاء في عدم اندراج القسم الأخير في قوله . « في عمل » لظهوره في العمل الواحد . كما أنّ في اندراج الفرض الثاني من القسم الثاني أيضا نظرا ، بعد ما فرض الاستقلال لكلّ جزء من أجزاء ذلك العمل - الواحد بالاعتبار الكثير بالتحقيق - حيث إنّ له - أي لكلّ جزء - خطابا يخصّه وبعثا لا يتعدّاه ، فإذا كان جزء منها للَّه تعالى فلا وجه لعدم قبوله بمجرّد وقوع الجزء الآخر المستقلّ
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 8 من أبواب مقدمة العبادات ح 9 .