إنّ مفهوم الذيل هو ثبوت البأس فيما إذا صنع العمل الخير حبّا لظهوره في الناس . ولكن في كون المراد منه هو البطلان أو الحرمة وهكذا في شموله لجميع الأقسام الخمسة أو بعضها ، تأمّل . ويمكن استفاده الحرمة ، بشهادة أنّه لو أريد من « البأس » البطلان لاختصّ ذلك بالتعبّديّات من دون الشمول لغيرها ، وذلك تخصيص بلا دليل ، فصيانة الإطلاق بأصالته وصرافته تستدعي الحكم بأنّ المراد هو الحرمة الّتي يكون التوصّلي فيها كالتعبّدي ، حيث إنّه شاهد داخليّ عليه .
وأمّا شموله لجميع الأقسام أو لبعضها : فمتوقّف على عدم ظهور قوله :
« صنع ذلك لذلك » في الانحصار ، بأن يكون الباعث الوحيد هو ظهور الخير في الناس - كما في القسم الأوّل منها - وأمّا على الانحصار ، فلا ، ودعوى عدمه ليست بجزافية ، فحينئذ يندرج غيره من الأقسام الأخر فيه ، فيدلّ على الحرمة مطلقا .
تنبيه :
قد لاح في مطاوي البحث عن النصوص المارّة حرمة الرياء بجميع أقسامه المتصوّرة المتقدّمة ، وكذا البطلان بالنسبة إلى بعضها . وأمّا في الجميع عدا الأوّل ، فهو متوقّف على عموم التنزيل ، أو امتناع اجتماع الأمر والنهي وعدم إمكان التقرّب بالمبعّد ، ونحو ذلك ممّا هو سند المنع . وأمّا بناء على الجواز ، أو تصحيح التقرّب بالمبعّد عند تعدّد الجهة - كما هو المفروض - فلا .
والمهمّ هو النظر المستأنف في أدلّة الباب ورواياته ، حتّى يتّضح في ضوئه نطاق بعض ما يدلّ منها على البطلان . وقبل الخوض في الطائفة الكافلة للبطلان يلزم تعرّض ما عن السيّد المرتضى - رحمه اللَّه - في انتصاره : من عدم بطلان العبادة بالرياء ، بل هي مجزية مسقطة للقضاء ، لكن لا ثواب عليها .
وذلك : بأنّ من الواضح الضروري في الفقه ، هو اشتراط صحّة العبادة بقصد