أشهر مصاديقه فيه ، فيكون باطلا لفقد قصد القربة ، وحراما للتنزيل بمنزلة الشرك .
ومنها : ما رواه عن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : يجاء بالعبد يوم القيامة قد صلّى ، فيقول : يا ربّ ! قد صلّيت ابتغاء وجهك ، فيقال له : بل صلّيت ليقال : ما أحسن صلاة فلان ! اذهبوا به إلى النار : إلخ « 1 » .
وظهورها في الحكم التكليفي - أي الحرمة - واضح ، لمكان الذهاب إلى النار ، ولكنّه بالنسبة إلى القسم الأوّل . وأمّا بالنسبة إلى غيره ، فمتوقّف على اندراجه تحت قوله : « بل صلّيت ليقال » ولكن شموله لجميع تلك الأقسام الأربعة غير خال من البعد ، لاحتمال تقابله للفقرة الأولى ، فالمراد حينئذ ما كان الداعي منحصرا في الرياء .
ومنها : ما رواه عن زرارة وحمران ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : لو أنّ عبدا عمل عملا يطلب به وجه اللَّه والدار الآخرة وأدخل فيه رضا أحد من الناس كان مشركا « 2 » .
والكلام في إطلاق الشرك على مثل المقام تنزيلا لترتيب أثر العصيان هو ما مرّ . وشموله لما إذا كان قصد القربة مستقلّا ورضا الناس تبعا واضح ، وهكذا بالنسبة إلى ما يشابهه . وأمّا إذا كان رضى الناس أصلا ووجه اللَّه تبعا فهو مندرج بالأولويّة . فحينئذ جميع تلك الأقسام الخمسة مشمولة له ، إمّا بالمنطوق ، أو الفحوى ، ولكن بالنسبة إلى الحكم التكليفي دون الوضعي ، لقصوره عن إفادة البطلان ، إلّا بعموم التنزيل .
ومنها : ما رواه عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : سألته عن الرجل يعمل الشيء من الخير فيراه إنسان فيسرّه ذلك ؟ قال : لا بأس ما من أحد إلّا وهو يحبّ أن يظهر له في الناس الخير ، إذا لم يكن صنع ذلك لذلك « 3 » .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 12 من أبواب مقدمة العبادات ح 10 .
( 2 ) الوسائل الباب 11 من أبواب مقدمة العبادات ح 11 .
( 3 ) الوسائل الباب 15 من أبواب مقدمة العبادات ح 1 .