القربة المستلزم لبطلانها بدونه ، فحينئذ لا مجال لتوهّم الصحّة في القسم الأوّل الفاقد له رأسا حسب الفرض ، ومن البعيد عن ساحة السيّد - رحمه اللَّه - الذهاب إلى الصحّة في مثله ، فيدور الكلام صحّة وفسادا مدار ما عداه من الأقسام الأخر الّتي ينضمّ فيها الرياء وقصد القربة ، بأحد أنحاء الانضمام . وقد أشير إلى أنّ المقدار المسلّم من النصوص الماضية ، هو حرمة الرياء بجميع أقسامه ، وأمّا البطلان المطلق ، فلا . اللَّهمّ إلّا على عموم التنزيل ، أو القاعدة ، وهي : امتناع اجتماع الأمر والنهي ، أو عدم جواز التقرّب بالمحرّم المبعّد ، وحيث إنّ العمل الريائي محرّم فلا يمكن التقرّب به . وأمّا لو نوقش فيها بجواز الاجتماع وإجداء تعدّد الجهة - كما هو الحقّ - أو بجواز التقرّب بالمبعّد عند انحفاظ تعدّدها - كما هو المفروض - أو لعدم انطباق الرياء على متن العمل ، فلا يسري النهي إليه ، إذ لا نهي عن العمل الصادر عن نيّة الرياء ، بل هو إنّما يكون عن الرياء في العمل بحيث يكون متن العمل بما هو عمل رياء ، نظير ما قيل في التشريع : من أنّ المحرّم هل هو العمل الصادر عن قصد البدعة ؟ أو العمل الّذي يكون بعينه بدعة وتشريعا ؟
فلا دليل على البطلان . فلعلّ القول بعدمه فيما عدا القسم الأوّل مستند إلى أحد هذه الوجوه ، فلا مناص من إثبات لزوم الخلوص وضعا حتّى يتبعه البطلان في مورد الشركة والرياء وإن كان بالتبع . ولا ميز حينئذ بين ما لو كان نطاق الدليل لزوم القربة البحتة والتقرّب المحض ، أو لزوم الخلوص وعدم انضمام شيء آخر إليه ، إذ على الأوّل يندرج الرياء ونحوه وحده ، وعلى الثاني يندرج ما عداه من الضمائم المباحة أيضا .
والحاصل : أنّ القاعدة الأوّليّة قاصرة عن إثبات البطلان فيما عدا القسم الأوّل وبعض الأقسام الّذي يكون بمنزلته ، فلا بدّ من التماس الدليل التعبّدي ، كما يلي :
فمن تلك النصوص : ما رواه عن عليّ بن سالم قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام
كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 286
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص٢٨٦