ومن عمل للَّه كان ثوابه على اللَّه ، إنّ كلّ رياء شرك « 1 » . ونحوه ما رواه عن يزيد ابن خليفة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام « 2 » .
إنّ مفاد الفقرة الأولى من هاتين الفقرتين ، هو شمول الخالص من كلّ واحد من الفرضين . وأمّا مفاد الثانية منهما ، فلعلّه عامّ يشمل ما عدا القسم الأوّل أيضا ، فيدلّ على حرمة الرياء بجميع أقسامه . وأمّا بطلان ما عدا القسم الأوّل من الأقسام الخمسة فمنظور فيه بعد ، إلّا على عموم التنزيل ، كما نشير إليه .
ومنها : ما رواه عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قال النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله إنّ الملك ليصعد بعمل العبد متبهّجا به ، فإذا صعد بحسناته يقول اللَّه عزّ وجل : اجعلوها في سجّين ، إنّه ليس إيّاي أراد به « 3 » .
ودلالتها على الحرمة متوقّفة على إرادة النار ونحوها من « سجّين » وأمّا لو أريد منه المكان الهابط كالأرض السفلى مثلا - حسب ما يستفاد من بعض اللغويّين - فلا . وأمّا البطلان : فبالنسبة إلى القسم الأوّل تامّ . وأمّا بالنسبة إلى الأقسام الأربعة الأخر ، فمتوقّف على استفادة لزوم الحصر في القبول ، بأن يكون العمل للَّه تعالى فقط بلا شوب أصلا ، ولا يبعد ذلك ، لأجل تقدّم لفظة « إيّاي » .
ومنها : ما رواه عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في قول اللَّه تعالى
« فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً »
قال : الرجل يعمل شيئا من الثواب لا يطلب به وجه اللَّه إنّما يطلب تزكية النفس يشتهي أن يسمع به الناس ، فهذا الّذي أشرك بعبادة ربّه ، إلخ « 4 » .
قد أشير إلى أنّ إطلاق الشرك على الرياء أو السمعة إنّما هو للتنزيل مبالغة ، فيدلّ على حرمة خصوص القسم الأوّل ، لظهور قوله : « إنّما يطلب تزكية النفس » فيه ، وهو وإن لم يؤخذ فيه عنوان الرياء ، ولكن قد أخذ ما هو من
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 12 من أبواب مقدمة العبادات ح 2 و 4 و 3 و 6 .
( 2 ) الوسائل الباب 12 من أبواب مقدمة العبادات ح 2 و 4 و 3 و 6 .
( 3 ) الوسائل الباب 12 من أبواب مقدمة العبادات ح 2 و 4 و 3 و 6 .
( 4 ) الوسائل الباب 12 من أبواب مقدمة العبادات ح 2 و 4 و 3 و 6 .