وعلى أيّ تقدير : فهل هو للقسم الأوّل من الأقسام الخمسة فقط ؟ أو لغيره من الأقسام الأخر أيضا ؟
فمن تلك النصوص : ما رواه عن داود ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : من أظهر للناس ما يحبّ اللَّه عزّ وجلّ وبارز اللَّه بما كرهه لقي اللَّه وهو ماقت له « 1 » . ونحوه ما رواه عن الحسين بن علوان ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن عليّ عليه السّلام « 2 » .
إنّ المستفاد منه وأشباهه المشتركة في هذا التعبير ، هو أنّ من يخالف سرّه العلن ممقوت للَّه ( تعالى ) بأن يأتي بالصلاة ظاهرا ويشرب الخمر باطنا ، أو نحو ذلك ممّا لا مساس له بالرياء .
فهذه الطائفة خارجة عن حريم الاستدلال .
ومنها : ما رواه عن السكوني ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم . .
لا يريدون به ما عند ربّهم يكون دينهم رياء ألا يخالطهم خوف إلخ « 3 » .
وفي شموله لما عدا القسم الأوّل تأمّل بل نظر ، للاختلاط المعتبر فيه - أي فيما عدا القسم الأوّل - مع نفيه فيه .
ومنها : ما رواه عن أبي جعفر عليه السّلام قال : سئل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم عن تفسير قوله تعالى
« فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً »
فقال : من صلّى مراءاة الناس فهو مشرك . . ومن عمل عملا ممّا أمر اللَّه به مراءاة الناس فهو مشرك ، ولا يقبل اللَّه عمل مراء « 4 » .
قد مرّ في المقدّمة ما يجدي في اتّضاح إطلاق الشرك على الرياء والمشرك على المرائي ، وظاهر قوله صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم : « مراءاة الناس » هو كون العمل بتمامه للإراءة ، فعليه لا يشمل ما عدا القسم الأوّل .
نعم : لا خفاء في دلالته على الوضع والتكليف معا ، اللَّهمّ إلّا أن يستفاد
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 11 من أبواب مقدمة العبادات ح 3 و 14 و 4 و 13 .
( 2 ) الوسائل الباب 11 من أبواب مقدمة العبادات ح 3 و 14 و 4 و 13 .
( 3 ) الوسائل الباب 11 من أبواب مقدمة العبادات ح 3 و 14 و 4 و 13 .
( 4 ) الوسائل الباب 11 من أبواب مقدمة العبادات ح 3 و 14 و 4 و 13 .