للرياء من حيث التأثير والدخالة أقساما :
أحدها : أن يكون هو الباعث الوحيد بلا دخالة لقصد القربة أصلا لا كلّا ولا جزء ، ويترتّب عليه البطلان كالحرمة . أمّا الأوّل : فلفقد قصد القربة فيما تشترط صحّته به . وأمّا الثاني : فلاندراجه تحت نصوص حرمة الرياء وإطلاق الشرك المحرّم ، بلا خصيصة للمقام ولا لما ورد فيه . ولا حاجة إليها بالنسبة إلى البطلان المستقلّ به العقل ، كما أشير إليه .
ثانيها : أن يكون هو الباعث الأصيل ويتبعه قصد القربة بحيث لا صلوح له للتحريك لولا الرياء ، دونه ، إذ له ذلك وإن لم يقصد القربة ، لأنّه أساس صحابة الأصالة مع التبعيّة . ولا إشكال ظاهرا في البطلان لأوله إلى فقد شرط الصحّة ، إذ المفروض عدم صلوحه للتحريك والبعث . وأمّا العصيان : فهو للاندراج تحت نصوص التحريم ، كما سيجيء .
ثالثها : أن يكون هو الباعث المستقلّ شأنا المصحوب لقصد القربة الّذي هو كذلك أيضا ، فلا رجحان لأحدهما على الآخر في صلوح التحريك ، لاستوائهما في الاستقلال الشأني والشركة الفعليّة ، وحيث إنّ العمل قد استند إليهما معا ، فبطلانه يتوقّف على اعتبار الخلوص بمعنى لزوم استناده إلى قصد القربة فقط ، وإلّا فيشكل البطلان فيه وفي القسمين الآتيين وإن يتفاوت الأمر فيه بينه وبينهما ، كما هو واضح . بل يمكن ترجيح البطلان فيه على تأمّل ، بملاحظة استواء وجود قصد القربة وعدمه في الانبعاث ، إذ المفروض ضرورة حصوله في الخارج وإن لم يكن بقصدها .
ورابعها : أن يكون هو الباعث بنحو الشركة والجزئية الفعلية والشأنية ، بحيث لا يكون صالحا للبعث لولا ضميمة قصد القربة ، كما أنّه كذلك أيضا بالنسبة إليه - أي الرياء - والبطلان حينئذ متوقّف على لزوم السببية التامّة له
كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 278
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص٢٧٨