ذاك الداعي الآخر حراما في نفسه ، أو لا . وسيأتي البحث عن غير المحرّم منه :
من الضمائم المباحة والمكروهة ، فارتقب .
وأمّا المحرّم منه - المسمّى بالرياء أو السمعة وما إلى ذلك - فهذا الفصل معقود لأجله .
وتنقيح المقال فيه رهين إهداء الجهتين :
إحديهما - ما يحرّر فيه مقتضى القاعدة الأوّليّة . أخراهما - ما يبحث فيه عن نطاق النصوص الخاصّة .
أما الجهة الأولى ففي مقتضى القاعدة الأولية
إنّ المراد من الرياء ، هو إراءة كون العمل للَّه تعالى مع عدم كونه له ( تعالى ) فيخالف السرّ العلن . فعليه : لو صرّح بعدم كونه له ( تعالى ) بل لداع الشهرة أو صيانة العرض وما إلى ذلك من الدواعي الشهوانيّة أو النفسانيّة ، فلا يكون رياء وإن لم يترتّب عليه ثواب لفقد القربة ، فلا عصيان حينئذ . فمن أنفق لا للَّه ( تعالى ) مصرّحا به ، فهو ليس بمراء وإن لا يثاب ، فلا إثم ولا مثوبة . وأمّا لو عمل رئاء الناس ، فهو ممّن يصدق عليه أنّه مراء وعلى عمله أنّه رياء ، فيلزم البحث عن حكمه التكليفي : من الحرمة ، وعن حكمه الوضعي : من الابطال .
وليعلم : أنّ العمل الرّيائي إمّا توصّلي ، وإمّا تعبّدي - بمعنى ما يشترط في صحّته قصد القربة - فعلى الأوّل : لا مجال للبطلان بجميع الأقسام القادمة ، إذ لا يعتبر في صحّته قصد التقرب حتّى يضرّه الرياء ، كغسل الثوب المتنجّس للصلاة ونحو ذلك ، فلا يتأتى فيه البحث عن الحكم الوضعي . وأمّا الحرمة وما في أثرها من العقوبة : فلها مجال .
وعلى الثاني : فيلزم الفحص عن الشقوق المتصوّرة ، وكيفيّة تأثيرها في البعث والدعوة ، وما لكلّ واحد منها من الأثر وضعا وتكليفا . فنقول : إنّ