تصور الصلاة تفصيلا ، بل يكفي الإجمال ، نعم : يجب نية المجموع من الأفعال جملة أو الاجزاء على وجه يرجع إليها .
ولا يجوز تفريق النية على الاجزاء على وجه لا يرجع إلى قصد الجملة ، كأن يقصد كلا منها على وجه الاستقلال من غير لحاظ الجزئية .
قد لاح في ثنايا البحث السابق ما ينبغي عن التكرار ، من حيث عدم وجوب التصوّر التفصيلي ، إذ لا يحتاج إلى أزيد من الداعي والتصوّر الإجمالي . وأمّا نيّة الأفعال جمعا وتجزية ، فمغزى القول في ذلك : أنّه ليس في البين أمر وراء أمر المجموع يدعو إلى الأجزاء بالاستقلال ويبعث نحوها كذلك ، وإلّا لكانت هناك تكاليف عديدة يتفرّع على امتثالها إطاعات وعلى عدمه عصيانات ، وهكذا المثوبات والعقوبات ، وهو كما ترى ! بل الّذي يدعو إلى الأجزاء هو الّذي يدعو إلى الكلّ بعينه ، بمعنى كونه في ضمنه ، فكما أنّ نفس تلك الأجزاء ضمنيّة كذلك الأمر المتعلّق بها ، وكما أنّ انحدار الإرادة الآمريّة نحوها إنّما هو بتبع تعلّقها بالمجموع كذلك انحدار الإرادة الفاعليّة . ولو نوى جزء منها بداعي الأمر المستقلّ المتخيّل ، فإن كان بنحو الخطأ في التطبيق لكان مجزيا ، وكذا إن كان بنحو التقييد - على ما سلكناه من كفاية انضمام الحسن الفعلي بالحسن الفاعلي في أمثال المقام - والحاصل : كما أنّ الوحدة الواقعيّة في عالم الاعتبار واجدة للملاك ومتعلّقة للحكم ، كذلك لا بدّ من أن تكون هي مصبّ النيّة والامتثال ، فلا استقلال لشيء من الأجزاء المرتبط بعضها ببعض ، فلا محالة يكون الانبعاث أيضا على وزان ذلك الارتباط .
كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 274
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص٢٧٤