قد لاح الضابط العامّ فيما يجب فيه التعيين وفيما لا يجب . وهذه العناوين المذكورة في المتن إن كانت عناوين منوّعة - بأن يكون الأداء حقيقة منحازة عن القضاء ، وهكذا القصر عن التمام ، والواجب عن المندوب - فلا بدّ من قصدها بخصوصها . وأمّا لو لم تكن إلّا عوارض مشخّصة ، فلا ، ولكلّ من الفرضين أثر يخصّه .
وقد مرّت الإشارة إلى بعض تلك الفروق الّتي منها ما في المتن من الاجتزاء بالأداء مثلا في مقام القضاء سهوا ، لأنّ الميز بينهما ليس نوعيّا حتّى لا يجزي أحد النوعين المتبائنين عن الآخر ، إذ ليس القضاء حينئذ إلّا عين الأداء ولكنّه في خارج الوقت ، إذ المفروض أنّه لا يكون مطلوبا نوعيّا بالاستقلال بل هو بعناية ما بعض مراتب المطلوب الكامل . وهكذا القصر والتمام ، لأنّهما ليسا نوعين متباينين ، إذ الميز بينهما إنّما هو « بشرط لا » و « بشرط شيء » وذلك : لأنّه لا يفوت عند الاشتباه في التطبيق إلّا بعض الخصوصيّات الشخصية لا يختلف العمل باختلافها نوعا .
وممّا يترتّب على الاتّحاد النوعي جواز العدول من بعض إلى آخر في الجملة - كما يأتي في المسألة القادمة .
ثمّ إنّ التفصيل بين الاشتباه في التطبيق وبين التقييد ليس ممّا انفرد به « الماتن » كما أنّ النقاش فيه ليس ممّا نشير إليه في خصوص المقام ، لما تكرّر منّا البحث عنه . وحاصله : أنّ المعهود من غير واحد من الأصحاب - رحمهم اللَّه - هو لزوم صدور العمل بقيوده الشخصيّة عن المكلّف ولو تقديرا - كما في الخطاء عند التطبيق - إذ العمل الخاصّ لو التفت إليه لكان مقصودا برأسه البتّة ، وأمّا فيما لا يكون كذلك حتى التقديري منه فلا يكون مجزيا فيما يعتبر قصده . ولكنّ الحقّ الاجتزاء بمثله فيما لو انضمّ الحسن الفاعلي بالحسن الفعلي ، حيث لا احتياج
كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 267
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص٢٦٧