وعلى الثاني : فامّا أن تكون الكثرة فرديّة فقط ، بأن يكون الاختلاف في الخصوصيّات الفرديّة فحسب ، وتجمع تلك الأفراد المتكثّرة حقيقة واحدة وتندرج هي بأسرها تحتها . وإمّا أن تكون نوعيّة أيضا ، بأن يكون الاختلاف في الفصول المنوّعة ولا يلمّ شعثها إلّا جنس واحد لا نوع فأرد ، ولا تندرج هي إلّا تحت ذاك الجنس العامّ .
فعلى الأوّل أيضا لا احتياج إلى التعيين ، إذ المفروض اتّحادها في الحقيقة الواحدة ، ويترتّب على كلّ فرد منها ما يترتّب على قرينه من الأفراد الأخر نحو الصلوات القضائيّة للصبح ، أو الصيام القضائي لعدّة أيّام من رمضان ، أو الديون المتعدّدة لشخص واحد دائنا ومدينا - لأنّ ذاك التعبّدي وهذا التوصّلي سيّان في الغناء عن التعيين للفرد الخاصّ ، وإن كان لتلك الأفراد ميز ما في الخارج زمانا أو مكانا ، ولكنّه عار عن الجدوى ، فوزان هذا الشقّ هو وزان أوّل القسمين - كما مرّ .
وأمّا على الثاني فلا بدّ من التعيين المحقّق للامتثال الموجب لترتّب الآثار ، إذ المفروض كون التكثّر نوعيّا بحيث يكون لكلّ واحد منها أثر يخصّه ، فلو لا قصد ما يعيّنه لما ترتّب الأثر المقصود . واستوضح ذلك بأداء الدين ، حيث إنّ مجرّد إعطاء دينار خاصّ لشخص مخصوص صالح لأن ينطبق عليه غير واحد من العناوين النوعيّة - كالهبة ، والإهداء ، والأداء ، ونحوها - ومن الواضح : اختصاص كلّ واحد منها بما يخصّه من الأثر ، فلو لا قصد التأدية لما انطبق عليه ذلك .
وهكذا في العمل النيابي ، لأنّ متنه وحده صالح لأن يكون نيابة عن الغير ولأن لا يكون ، ومن البيّن : افتقار تعنونه بالنيابة إلى القصد ، بلا ميز في ذلك بين التعبّدي والتوصّلي .
نعم : يكفيه من التعيين ما يخرجه عن الإبهام وصلوح الانطباق على الكثير وإن كان بالإجمال : فلا خصيصة للتفصيل إلّا ازدياد الوضوح المستغنى عنه بالقصد
كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 265
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص٢٦٥