إلى العدول فالظاهر الصحة . ولا يجب التعيين حين الشروع أيضا . نعم : لو نوى القصر فشك بين الاثنين والثلاث بعد إكمال السجدتين يشكل العدول إلى التمام والبناء على الثلاث ، وان كان لا يخلو من وجه ، بل قد يقال بتعينه . والأحوط العدول والإتمام مع صلاة الاحتياط والإعادة .
قد أشير في ثنايا المبحث المتقدّم إلى أنّ القصر والتمام إن كانا نوعين متباينين ، يكون التخيير دائرا بين أمرين لا مصحّح لقيام أحدهما مقام الآخر ، للبينونة الموجبة لأن يقال : « أين أحدهما من الآخر » ويتفرّع عليه عدم جواز العدول منه إليه ، لأنّه - أي العدول - خلاف القاعدة ، فيحتاج إلى نصّ مفقود في المقام .
ولا يتوهّم ظهور دليل التخيير فيه ، لاندفاعه بفقد الإطلاق النافع له ، حيث إنّه بصدد الدلالة على التخيير في نفسه ، لا بلحاظ طواريه : من الحدوث والبقاء ونحوهما .
وحيث إنّ خيرة المتن هو اتّحادهما في الحقيقة بلا ميز ما هويّ بينهما ، حكم بجواز العدول .
ولا خفاء في أنّ العدول تارة بلحاظ القصد ، وأخرى بلحاظ العمل فقط .
أما الأول : ففيما لو كان القصر والتمام من العناوين القصدية ، إذ يصحّ حينئذ إطلاق العدول والانصراف عن عنوان قصدي إلى عنوان قصديّ آخر .
وأما الثاني : ففيما لا يكونان قصديّين - كما هو المفروض - فعليه يكون إطلاق العدول هناك إنّما هو في مرحلة العمل ومجرّد تغيّر الميل والتصميم الّذي لا يكون مأخوذا في المأمور به .
ولو شكّ في كون عنوان خاصّ قصديّا أم لا : قد يتخيّل لزوم الاحتياط ،
كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 269
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص٢٦٩