اللسان جهرا أو خفية ودون الجهر من القول ، ويستوي فيه الأذان والإقامة وغيرهما من الأذكار بلا خصيصة لشيء من ذلك ، كما أنّه يلزم الاقتصار على الفصول الذكريّة منهما دون ما عداها - كالحيّعلات .
وأمّا الذيل : فظاهره الترغيب في حكاية الأذان والحثّ عليها ، دالّا على ردع ما يمكن توهّم تنافيها على الخلاء لما في بعض الفصول من الذكر . نعم : لا دلالة له على الإقامة .
ومنها : ما أرسله الصدوق قال : روي أنّ من سمع الأذان ، فقال كما يقول المؤذّن ، زيد في رزقه « 1 » .
ودلالتها على ترتّب أثر خاصّ - وهو ازدياد الرزق - قاصرة عن إثبات الاستحباب المصطلح ، مع ما في السند من الإرسال .
كما أنّ ما رواه عن زرارة « قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام ما أقول إذا سمعت الأذان ؟ قال : اذكر اللَّه مع كلّ ذاكر » قاصر أيضا عن إثباته بالخصوص ، إذ المستفاد منها الحثّ على اتّباع أيّ ذاكر مؤذّنا كان أو غيره ، كما أنّه لا بدّ من استثناء « الحيّعلات » حيث إنّها ليست بأذكار .
ولا تعرّض فيهما أيضا - كالأوّلين - للإقامة ، وإن حكم « الماتن » باستحباب حكايتها . واحتمال إرادة ما يعمّها من الأذان في الصحيحين خال عن الوجه ، لعدم القرينة .
كما أنّ ما رواه في « الدعائم » عن الصادق عليه السّلام أيضا كذلك ، لعدم اشتماله على ما عدا الشهادتين و « قد قامت الصلاة » مع ما فيه من الضعف الّذي لا يمكن تتميم الاستدلال به بحديث « من بلغ » لما حرّرناه في محلّه : من أنّ أقصى ما يستفاد من ذلك الحديث ، هو إيتاء ثواب الانقياد والرجاء ، فيدلّ على أنّ في الانقياد صلاحا وعليه ثوابا ، لا في أصل العمل حتّى يصير راجحا شرعا ومستحبّا فقها .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 45 من أبواب الأذان ح 4 .