بدليّة « الحولقة » منها ، فلا غبار بالنسبة إليها أيضا بعد تبديلها بها - كما في المتن - وإن لم تتمّ - كما هو الظاهر - لضعف سندها مع عدم صلوح حديث « من بلغ » لإثبات الاستحباب المصطلح ، كما أشير إليه ، فالأمر فيها - أي في الحكاية - حينئذ دائر بين كونها في النافلة وبين كونها في الفريضة .
أما في النافلة : فلا إشكال بالنسبة إليها ، فتجوز الحكاية المشروعة بالإطلاق وإن استلزمت بطلان تلك النافلة ، لعدم المنع عن إبطالها .
وأما في الفريضة : فإن كان المبطل لها هو خصوص الكلام الآدمي المنصرف عن مثل « الحيعلة » فلا إشكال فيها حينئذ ، وأمّا إن كان المبطل لها هو كلّ ما لا يكون ذكرا ودعاء وإن كان نحو « الحيعلة » حيث إنّها ليست بشيء منهما ظاهرا فلا تجوز - أي الحكاية - فيها . كما أنّ الاقتصار على الفصول الذكريّة من الأذان ممّا لم يشرّع بالخصوص ، إذ المنساق من الأذان هو الارتباطي من تلك الفصول ، لا استقلال كلّ واحد منها في الحكم .
ثمّ إنّه لو حكى الأذان وقاله مثل ما يقول المؤذّن حتّى « الحيعلة » وقلنا ببطلان الفريضة بها ، وحكمنا بحرمة الابطال مطلقا وإن كان بذلك ، فهل يثاب على الحكاية الكذائيّة أم لا ؟
قد يتخيّل العدم ، إذ لا ثواب على المبطل المحرّم ، وحيث إنّها - أي الحكاية - محرّمة حينئذ ، فلا ثواب عليها البتّة ، لأنّ المبعّد لا يكون مقرّبا .
وفيه : أنّ الحرام إنّما هو الابطال بما هو إبطال ، سواء استند إلى الحكاية أو إلى غيرها ، وقد مرّ منا التحقيق في اللباس المغصوب وكذا المكان المغصوب ما يشفي العليل ويروي الغليل ، وحاصله : عدم التلازم بين حرمة الإبطال المسبّب وحرمة الحكاية الّتي هي السبب له شرعا وإن كان بينهما تلازم عقلا بعد انحفاظ سببيّة هذه
كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 259
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص٢٥٩