أنّ السماع لم يتحقّق له عليه السّلام قطّ إلّا في خصوص ذلك المورد ، فلذا اكتفى عليه السّلام به .
والحاصل : أنّ أقصى ما يستفاد منه ، هو جواز الاكتفاء به في الجملة وهو المراد بكون السقوط رخصة ، لا بلحاظ أصل المشروعيّة بحيث لا يبقى لها مورد حينئذ وهو المراد بكون السقوط عزيمة .
ومنها : ما رواه عن عمرو بن خالد ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : كنّا معه فسمع إقامة جار له بالصلاة ، فقال : قوموا ، فقمنا صلّينا معه بغير أذان ولا إقامة ، قال :
ويجزيكم أذان جاركم « 1 » .
والسند لاشتماله على « بن علوان » وغيره من الزيديّة محلّ تأمّل . وظاهر صدره : سماع الإقامة دون الأذان ، إلّا على تمحّل سماعة أيضا لكونه قبل الإقامة فسمعها بعد ما سمعه ، وفي الذيل ما يدل على كفاية سماع الأذان الشامل للإقامة عنها . وكيف كان : يمكن استفادة الاكتفاء بالسماع من المجموع صدرا وذيلا .
وأمّا كونه على وجه العزيمة - كما زعمه بعض المعاصرين - أو الرخصة - كما في المتن - فيتّضح بالتأمّل فيما قدّمناه ، بعد التنبّه بأنّ لفظ « الاجزاء » كثيرا ما يستعمل في الاكتفاء بالمرتبة النازلة مع بقاء ما فوقها من الصلاح والفضل بحاله . نحو ما ورد في الباب 14 من الأذان ، كقوله عليه السّلام في رواية « ابن سنان » بعد السؤال عن المرأة تؤذّن للصلاة « حسن إن فعلت وإن لم تفعل أجزأها أن تكبّر وأن تشهد إلخ » « 2 » حيث إنّه مع بقاء الأذان بحاله من الفضل حكم عليه السّلام باجزاء التكبير والشهادتين . فليس معنى « الاجزاء » هو الاجزاء عن المأمور به من الرأس حتى يسقط الأمر كذلك ، بل مفاده الكفاية عن بعض مراتبه ، ولا أقلّ من الاحتمال ، فمعه يبقى عموم أدلّة المشروعيّة أو إطلاقها بحاله .
هذا محصّل القول في أصل المسألة . وأمّا ما فرّعه عليها : فلنشر إلى كلّ
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 30 من أبواب الأذان ح 3 .
( 2 ) الوسائل الباب 14 من أبواب الأذان ح 1 .