تغيّر هيئة الجماعة وإن لم يخرج بعضهم عن المسجد أصلا . ومفاد الفقرة الثالثة ، هو عدم سقوط شيء منهما فيما إذا أدرك القوم وقد انصرفوا عن الصلاة مع خروج بعضهم عن المسجد . ويمكن الإشارة إلى مفاد هاتين الأخيرتين عند البحث عمّا يحصل به التفرّق . وأمّا الصدر : فمفاده هو ما أشير إليه .
وهذه هي الطائفة الدالّة على سقوط الأذان والإقامة عمّن أدرك الجماعة في الجملة . ونطاق أكثرها هو الانفراد دون الجماعة ، عدا رواية « زيد بن عليّ » المتقدّمة .
ولو أمكن النقاش السندي في كلّ واحد واحد منها ، فلا غرو ولا ضير بعد اعتضاد بعضها ببعض الموجب للوثوق بصدور بعضها ، نظير التواتر الإجمالي الموجب للعلم بصدور بعض آحاده .
ولا ريب في أنّ الوثوق الحاصل من المستفيضة كالقطع الحاصل من التواتر الإجمالي حجّة لا ريب فيها ، ومعه لا يمكن طرد الجميع وعدم الاعتداد بشيء منها ، بأن يحكم بعدم سقوط شيء من الأذان والإقامة عن الداخل في الجماعة للانفراد أو الجماعة مطلقا ، فلا بدّ من الأخذ بما تشترك فيه الطائفة بأسرها ، وهو سقوط الأذان عن المنفرد لتطابقها عليه ، لأنّ ظاهر بعضها خاصّ بسقوط الأذان بلا تعرّض للإقامة ، وظاهر بعضها الآخر هو سقوطهما معا . كما أنّ ظاهر بعضها في الانفراد ، وظاهر بعضها الآخر في الجماعة الّتي يمكن التعدّي عنها إلى الانفراد ، بإلقاء الخصوصيّة أو الأولويّة ، لأنّ السقوط في الجماعة مستلزم للسقوط في الانفراد ، لأنّ مطلوبيّته في الجماعة آكد منها في الانفراد . وكيف كان : يؤخذ بما يشترك فيه ، وهو سقوط الأذان عن المنفرد . فلو دلّ على عدم سقوطه دليل لعدّ معارضا له ، فلا بدّ من العلاج .
نحو ما رواه عن عمّار ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في الرجل أدرك الإمام حين سلّم ؟
قال : عليه أن يؤذّن ويقيم ويفتتح الصلاة « 1 » .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 25 من أبواب الأذان ح 5 .