لظهورها في عدم سقوط شيء منهما ، فيعارض ما دلّ على سقوط الأذان المتّفق عليه لتلك الطائفة المستفيضة .
وقد يعالج بحمل هذه الموثّقة على ما بعد التفرّق فلا تنافي حينئذ بين سقوط الأذان قبل التفرّق وثبوته بعده . ولكنّه بعيد من لفظة « حين سلّم » .
ويمكن العلاج ، بحمل تلك الطائفة على نفي التأكّد وسقوط الرجحان الزائد ، وحمل هذه الموثّقة على أصل المشروعيّة . ولعلّه لذا فصّل « الماتن » بين الفرع السابق - وهو الداخل في الجماعة - وبين هذا الفرع بالإشكال في المشروعيّة في ذلك الفرع ، وتقوية الرخصة في هذا الفرع ، إذ لا معارض هناك حتّى يجمع بينهما بالحمل على الرخصة ، بخلاف المقام .
وأمّا خبر « أبي علي الحرّاني » المتراءى منه العزيمة ، فلعلّه لكون الأذان في أمثال المقام توهينا للإمام أو الجماعة لا لعدم المشروعيّة ، فيمكن أن يكون تحسين المنع والدفع ناظرا إلى تلك الجهة ، لا هذه الجهة - أي المشروعيّة .
هذا محصّل ما تقتضيه الصناعة بالنظر إلى دلالة هذه الطائفة . وحيث إنّه يحتاج إليها لترتيب الفروع الآتية عليها ، ومن المعلوم : أنّ الاكتفاء بالقدر المشترك بينها غير كاف لإثبات تلك الفروع ، فيلزم النظر المستأنف فيها من جهة السند أيضا ، فنقول بمنّه ( تعالى ) .
أمّا الرواية الأولى - لأبي بصير - فبعد إمكان التصحيح من جهته وأنّ اشتراكه بين ثلاثة غير ضارّ ، إمّا لكونهم بأسرهم ثقات - كما ادّعي - أو لوقوع « ابن مسكان » قبله وهو من أصحاب الإجماع على تصحيح ما يصحّ عنهم ( بناء على تفسيره بهذا المعنى ) يناقش فيها من جهة الترديد في من وقع قبل ذلك بين « صالح بن سعيد » وبين « خالد بن سعيد » إذ الموثّق هو الثاني دون الأوّل ، فحينئذ لا اعتداد بالسند . وقد تقدّم أنّه لم يكن لهذه الرواية خصوصيّة زائدة .
كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 243
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص٢٤٣