المنع والدّفع إنّما تسارع وتوجّه إلى الأذان ، وأمّا الإقامة فمسكوت عنها نفيا وإثباتا . وأمّا ذيلها : فيحتمل أن يكون ناظرا إلى عدم مشروعيّة الجماعة مرّة أخرى - كما قيل - ويحتمل أن يكون ناظرا إلى اختفائها مكانا ( بالقيام في ناحية من نواحي المسجد القاصية ) ووضعا ( بأن لا يبدو الامام حتّى يشاهد ويتشخّص ) بل يقومون على حدّ سواء مع كون أحدهم إماما ، لئلّا ينتزع منه توهين الامام السابق أو الجماعة السابقة ، سيّما بملاحظة حال الشيعة في تلك الأعصار .
فعلى الاحتمال الأوّل : لا تدلّ على السقوط في الجماعة ، إذ المفروض دلالتها على عدم مشروعيّتها - أي الجماعة - رأسا أو كراهتها ، من دون التعرّض لحكم أذانها وإقامتها . وأمّا على الاحتمال الثاني : فتدلّ على سقوط الأذان في الجماعة الثانية كالفرادى المدلول عليه في الصدر . وأمّا الإقامة : فمسكوت عنها فيها ، كالصدر .
ومنها : ما رواه في « المستدرك » عن كتاب زيد النرسي ، عن عبيد بن زرارة ، عن الصادق عليه السّلام إذا أدركت الجماعة وقد انصرف القوم ووجدت الامام مكانه وأهل المسجد قبل أن يتفرقوا أجزأك أذانهم وإقامتهم فاستفتح الصلاة لنفسك ، وإذا وافيتهم وقد انصرفوا عن صلاتهم وهم جلوس أجزأ إقامة بغير أذان ، وإن وجدتهم تفرّقوا وخرج بعضهم عن المسجد فأذّن وأقم لنفسك « 1 » .
وللنقاش في السند مجال ، لأنّ « زيدا النرسي » وإن كان ثقة ، إلّا أنّ في صحّة استناد ذاك الكتاب إليه تأمّلا ، لما فيه من بعض ما ينافي التوحيد الإسلامي الملائم لما نسجته أيدي المجسّمة ، نحو ركوبه ( تعالى ) يوم عرفة على دابّة مخصوصة إلخ .
وأمّا المتن : فمفاد الفقرة الأولى ، هو سقوط الأذان والإقامة معا عن المنفرد فيما إذا أدرك القوم حال انصرافهم عن الصلاة قبل التفرّق . ومفاد الفقرة الثانية ، هو سقوط الأذان وحده عن المنفرد إذا أدرك القوم وقد انصرفوا عن الصلاة مع
هامش
( 1 ) المستدرك الباب 50 من أبواب صلاة الجماعة ح 1 .