الإشارة إلى ما هو العلاج الحاسم لمادّة التعارض المتوهّم ثالثا ،
فتمام الكلام رهين مقامين :
المقام الأول في ما يدل على اعتبار صدق الجمع مع حصول التفريق بالتنفل
والّذي يدلّ عليه قبل الخوض في النصوص ، هو الانسياق من لفظة « الجمع » في نحو قوله عليه السّلام : « . . جمع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم . . بأذان وإقامتين » ونحوه ممّا أخذ فيه عنوان « الجمع » لأنّ المستفاد منه لزوم صدق عنوانه المتوقّف على عدم تخلّل الفصل المعتدّ به بين الفرضين ، سواء كان مصروفا بالعبادة أو غيرها من الأمور العاديّة ، بحيث لو أتى بأحد الفرضين - كالظهر - في أوّل وقته والآخر - كالعصر - في آخر وقت الفرض الأوّل ، لما صدق عليه عنوان « الجمع » كما أشير إليه .
وفي النصوص بعض ما يدلّ عليه أو يؤيّده أو يشعر به ، كما يلي :
فمنها : موثّقة « محمّد بن حكيم » المتقدّمة عن أبي الحسن عليه السّلام قال : سمعت يقول : إذا جمعت بين الصلاتين فلا تطوّع بينهما « 1 » وموثّقته الأخرى « . . فإذا كان بينهما تطوّع فلا جمع » « 2 » .
ولا ريب في أنّه إذا كان التطوّع منافيا لصدق « الجمع » فالاشتغال بأمور مباحة بمقدار وقت التطوّع يكون منافيا له البتّة ، وقد مرّ : أنّ معنى قوله عليه السّلام :
« فلا جمع » هو بيان ارتفاع آثاره الّتي منها سقوط الأذان عن الفرض الثاني فلا يسقط حينئذ .
ومنها : ما مرّ أيضا ممّا رواه عن منصور ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : سألته عن صلاة المغرب والعشاء بجمع ؟ فقال عليه السّلام : بأذان وإقامتين لا تصلّ بينهما شيئا ،
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 32 من أبواب المواقيت ح 2 و 3 .
( 2 ) الوسائل الباب 32 من أبواب المواقيت ح 2 و 3 .