تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
إذ المستفاد من هذه هو مجرّد جمعه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم بين الفرضين بلا إيضاح لكونه في وقت الأوّل أو الثاني . ولكن يمكن الحكم بأنّ الواقع في الخارج هو جمعهما في وقت الأوّل حسب شهادة الطائفة الثانية ، لأنّ مقتضى التأمّل في هذه الطوائف ، هو الحكم بكون الطائفة الثالثة كالأولى ناظرة إلى ما وقع في الخارج المبيّن بالطائفة الثانية الدالّة على الجمع بين الفرضين بإتيان الثاني في وقت الأوّل ، فلم نعثر إلى الآن على ما يدلّ على أنّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم جمعهما بإتيان الأوّل في وقت الثاني . وما ورد في المزدلفة ، فلعلّه لخصيصة المكان بعد ما يعتبر فيه من لزوم البقاء إلى الغروب في عرفات ثمّ الإفاضة منها إلى المشعر ، حيث إنّه لا يمكن الجمع بين الفرضين في وقت الأوّل عادة ، سيّما بناء على اعتبار البقاء في عرفات إلى المغرب لا الغروب . والحاصل : أنّا لم نجد ما يدلّ على الجمع بين الفرضين في وقت ثانيهما حتى يشمله قوله عليه السّلام : « جمع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم بين الظهر والعصر بأذان وإقامتين وهكذا في العشاءين » فعليه : يحتمل قويّا اعتبار الجمع بين الفرضين في وقت الأوّل في سقوط الأذان ، كما أنّه يحتمل كذلك اعتبار أمر آخر فيه - أي في السقوط - وهو صدق عنوان الجمع ، لما أشير إليه في صدر البحث من أنّ هاهنا أمرين : أحدهما - لزوم إيقاع الفرضين في وقت أوّلهما . والآخر - لزوم صدق عنوان الجمع بينهما بعدم الفصل ، إذ كما يمكن إيقاعهما في وقت الأوّل بلا فصل بينهما ، كذلك يمكن إيقاعهما فيه مع الفصل - والقدر المتيقّن الخارج من الإطلاقات الآمرة بالأذان للصلاة هو خصوص ما اجتمع فيه الأمران ، بحيث لو تخلّف أحدهما - بأن كان إيقاعهما في وقت الثاني أو الفصل الثاني عن الأول مع إيقاعهما معا في وقت الأوّل - فلا سقوط في شيء من ذلك للأذان . وحيث إنّ في البين بعض ما يتراءى منه التنافي والمعارضة لبعض ما ظاهره انتفاء الجمع بالتنفّل ، فلنأت بما يدلّ على اعتبار الجمع وصدق عنوانه بحيث ينافيه التطوّع أوّلا ، ثمّ نتبعه بما يدلّ على عدم تحقّق التفريق بالتنفّل ثانيا ، مع
كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 227 | الشيخ عبد الله الجوادي الآملي