حيث التفريق .
المقام الثاني فيما يتخيل ظهوره في تحقق الجمع مع التنفل
وقد يتخيّل ظهور بعض ما في الباب في عدم حصول التفريق بالتطوّع ، كما هو خيرة الماتن - رحمه اللَّه - فلنأت بها وبما فيها ، وإليك أنموذج منها .
فمن تلك النصوص : هو ما رواه أبان بن تغلب قال : صلّيت خلف أبي عبد اللَّه عليه السّلام المغرب بالمزدلفة ، فلمّا انصرف أقام الصلاة فصلّى العشاء الآخرة لم يركع بينهما ثمّ صلّيت معه بعد ذلك بسنة فصلّى المغرب ، ثمّ قام فتنفّل بأربع ركعات ثم أقام فصلّى العشاء الآخرة ، الحديث « 1 » .
بناء على أنّه لو كان التنفّل مفرّقا لما سقط الأذان الثاني مع تركه هنا .
وفيه : أنّ مجرّد تركه عليه السّلام له لا يدلّ على عدم مشروعيّته ، بل لعلّه كان لأمر آخر من الأمور العقلائيّة الباعثة له ، ولا أقلّ من احتمال كونه لبيان عدم الوجوب ، لئلّا يتوهّم وجوبه ممّا ورد في الحثّ عليه حتّى قيل بوجوبه كالإقامة .
والحاصل : أنّ مجرّد الترك الصالح لأن يستند إلى جهات شتّى قاصر عن الظهور في عدم المشروعيّة ، إذ يحتمل كونه لانطباق عنوان آخر عليه يكون أرجح منه أو مساويا له في الرجحان .
ومنها : ما رواه عن عبد اللَّه بن سنان قال : شهدت صلاة المغرب ليلة مطيرة في مسجد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم فحين كان قريبا من الشفق نادوا وأقاموا الصلاة فصلّوا المغرب ، ثمّ أمهلوا الناس حتّى صلّوا ركعتين ، ثمّ قام المنادي في مكانه في المسجد فأقام الصلاة فصلّوا العشاء ، ثمّ انصرف الناس إلى منازلهم ، فسألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 33 من أبواب المواقيت ح 1 .