تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
عن ذلك ، فقال : نعم قد كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم عمل بهذا « 1 » . لدلالتها على ترك الأذان وسقوطه مع التنفّل ، فتدلّ على عدم حصول التفريق به . وفيه . أنّ الترك هنا لعلّه مستند إلى الاستعجال للمطر ، ولذا لم يمهل الناس بقدر نافلة المغرب وهي أربع ركعات ، ومن الواضح : أنّ العامّ لا يدلّ على أشخاص بالخصوص ، فلا يدلّ مجرّد ترك الأذان على عدم حصول التفريق به - أي بالتنفّل - بعد إمكان ما أشير إليه . مع أنّ الترك لعلّه كان لبيان عدم الوجوب فعلا . ومنها : ما رواه عن ابن مسكان ، عن أبي عبيدة قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم إذا كانت ليلة مظلمة وريح ومطر صلّى المغرب ، ثمّ مكث قدر ما يتنفّل الناس ، ثمّ أقام مؤذّنه ثمّ صلّي العشاء ثم انصرفوا « 2 » . والظاهر : أنّ المراد ليس هو اجتماع جميع تلك الأمور - من الظلمة والريح والمطر - معا ، بل استقلال كلّ واحد منها في ذلك . وتقريب تخيّل ظهورها في عدم حصول التفريق بالتنفّل - ولذا سقط الأذان فيه - هو ما مرّ . ودفعه بإمكان ترك الأذان إعلاما بعدم وجوبه أو استعجالا للعذر العامّ - كالمطر ونحوه - أيضا هو ما أشير إليه . ولا خفاء في أنّ تماميّة الاستدلال بمثل هذه الطائفة إنّما تتوقّف على انضمام مقدّمة خارجيّة ، وهي : أنّ النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم وكذا الوصيّ عليه السّلام لا يترك المستحبّ . ولكنّها بمعزل عن التحقيق . نعم : له وجه لو كان على نهج الاستمرار ، حيث لا يستقرّ دأبهم على ترك راجح ، وأمّا تركه أحيانا ، فلا . فتحصّل مما ذكر : حصول التفريق بالتنفّل كالفصل الطويل ، فيتوقّف
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 31 من أبواب المواقيت ح 1 . ( 2 ) الوسائل الباب 22 من أبواب المواقيت ح 3 .
كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 231 | الشيخ عبد الله الجوادي الآملي