بالغسل الواحد للصلاتين بلا سابقة عليها كالإقامة ، ولا لاحقة بها كالتعقيب . ولا شبهة في أنّ هذا الظهور أقوى من ظهور دليل رجحان الأذان للنساء بعد ما ورد فيه ما يشعر بعدم المشروعيّة . فحينئذ ينقدح الإشكال في الإقامة ، فضلا عن الأذان ، كما أنّه يتّضح أنّ سقوطه على العزيمة لا الرخصة .
نعم : لا اختصاص لذلك بالأذان الثاني ، لفقد النصّ الخاصّ عليه ، اللّهمّ إلّا بالاصطياد من الموارد المتفرّقة ، والأمر إليك فانظر ما ذا ترى ! أضف إلى ذلك كلّه : ما ورد في مطلق الجمع من السقوط .
وأمّا المسلوس : فيدلّ على سقوط الأذان عنه في الفرض الثاني - عدا بعض ما مرّ - خصوص ما رواه عن حريز بن عبد اللَّه ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنّه قال : إذا كان الرجل يقطر منه البول والدم ، إذا كان حين الصلاة ، أخذ كيسا وجعل فيه قطنا ثمّ علّقه عليه وأدخل ذكره فيه ثمّ صلّى ، يجمع بين صلاتين الظهر والعصر ، يؤخّر الظهر ، ويعجّل العصر بأذان وإقامتين ، ويؤخّر المغرب ويعجّل العشاء بأذان وإقامتين ، ويفعل ذلك في الصبح « 1 » .
لا إشكال في دلالتها على سقوط الأذان للفرض الثاني ، كما لا خفاء في دلالتها على أنّ سقوطه على العزيمة ، بل يستفاد منها ما يختصّ بالمقام دون غيره من موارد السقوط ، وهو أنّ العصيان وعدم الامتثال بالأذان لم يكن مؤثّرا في تلك الموارد في الصلاة نفسها ، وأمّا هنا فيسري إليها فتشكل صحّتها معه ، للزوم تقليل النجاسة فيها البتّة ، والقدر المرخّص فيه هو خصوص الإقامة للفرض الثاني دون الأذان ، وحيث إنّه مستلزم لطول الزمان الملازم للتقاطر الزائد فلا عفو عنه ، فتبطل الصلاة حينئذ ، كما هو واضح لمن تدبّر الرواية بعد التنبّه بما ذكر من لزوم تقليل النجاسة مهما أمكن .
وأمّا غير المسلوس - من ذوي الأعذار الّتي لا يمكن معها إحراز الصلاة الجامعة
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 19 من أبواب نواقض الوضوء ح 1 .