فيدور الحكم مدار اجتماع ذاك الزمان والمكان .
وثانيها : كون السقوط عزيمة لا رخصة ، لأنّ السنّة - سواء فسّرت بالندب أو بما ثبت في السنّة - مرتفعة في البين ، ولو كان للأذان حينئذ رجحان وإن كان دانيا لما صدق ارتفاعها بقول مطلق .
فينتج ذلك لزوم الترك وحرمة الفعل المتوقّف حكمه على السنّة المرتفعة فلا رخصة بمعنى الدرجة النازلة من الرجحان ، ولا كراهة بمعنى الابتلاء بعنوان أرجح مزاحم له ، نظير كراهة الصوم في يوم عاشوراء ، حيث إنّه مع رجحانه وعباديّته مكروهة بمعنى الابتلاء بعنوان أرجح مزاحم له وهو التشبّه لبني أميّة وحيث إنّ مفسدة التشبّه بهم أو مصلحة مخالفتهم أرجح من مصلحة الصوم في ذاك اليوم يحكم بكراهته لأجل انطباق عنوان آخر عليه . وليس المقام من هذا القبيل أيضا ، إذ لا عنوان ولا انطباق لما يزاحمه ، بل يكون عزيمة فيحرم فعله .
ثالثها : اختصاص ذلك بصورة الجمع بين الفرضين ، بناء على استفادته من لفظة « ثمّ » في البين ، لأنّها هنا لمجرّد الترتيب بلا تراخ ، ولذا وقعت متخلّلة بين إقامة الظهر وصلاته ، حيث قال عليه السّلام : « . . ويقيم للظهر ثمّ يصلّي إلخ » إذ لا فصل بينهما ، فهكذا بين الفرضين - أي صلاتي الظهر والعصر - ورابعها : استواء عشاء المزدلفة وعصر عرفة فيما ذكر : من أصل سقوط الأذان وكونه عزيمة لا رخصة عند الجمع لا التفريق .
ويدلّ على السقوط في عشاء المزدلفة بالخصوص ما تقدّم من رواية « منصور » « 1 » .
ثمّ إنّ هاهنا بعض ما يتراءى منه التهافت ، لأنّ ظاهر عدّة من النصوص هو عدم تحقّق الجمع بتخلّل النافلة بين الفرضين ، فحينئذ لا مجال للسقوط ، إذ لا جمع حتى يسقط الأذان فيه عن الثاني . نحو ما رواه عن محمّد بن حكيم ، عن أبي الحسن
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 34 من أبواب المواقيت ح 1 .