الثاني عند جمعه مع الفرض الأوّل ، بلا خصيصة للجمعة ولا لصلاتها ، فنعم ما في « المدارك » بأنّه خلاف المدّعى ، لأنّ الظاهر من دعوى القول بالسقوط هو ثبوت الخصوصيّة لعصر الجمعة المجموع مع الظهر .
والّذي ينبغي أن يقال : هو أنّ نطاق هذه الطائفة من النصوص هو نطاق ما ورد في أصل الجمع بين الفرضين توسيعا على الأمّة كما دلّت عليه الرواية 2 و 5 و 8 من الباب 32 من أبواب المواقيت ، وتخفيفا عنها كما دلّت عليه الرواية الثالثة منه ، وصونا من حرج أحد من أمّته كما عبّر به في الرواية الرابعة منه .
ومن المتّضح : أنّ ما يكون مسوقا للتوسيع قاصر عن الدلالة على الحكم البتّي بحيث لا يمكن أن يؤتى به ، كالتفريق في تلك المواضع المجموعة ، وكأذان العصر فيما نحن فيه .
نعم : لو كان هنا ما يوضح ما أبهم من وجه السقوط والترك ويبيّن ما أجمل من حكمه - هل هو للتوسيع القراح أو للحزازة التامّة أو الناقصة ؟ حتى يتّضح الرخصة المحضة على الأوّل ، والحرمة على الثاني ، والكراهة على الثالث إن لم ترجع تلك الحزازة إلى متن الفعل وعنوانه الأوّلي بل إلى ما يصاحبه ويليه من العناوين الأخر - فللتمسّك به مجال حينئذ .
والّذي يمكن الاستشهاد به لتوضيح المراد هو ما رواه عن منصور ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : سألته عن صلاة المغرب والعشاء بجمع ؟ فقال : بأذان وإقامتين لا تصلّ بينهما شيئا ، هكذا صلّى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم « 1 » .
لأنّ السؤال وإن لم يبيّن فيه ما هو المسؤول عنه ، إلّا أنّ الجواب كاشف عنه - على ما هو الدأب كثيرا من ترك المسؤول عنه في السؤال اكتفاء ببيانه في الجواب - فبقرينة الجواب يعلم بأنّ المسؤول عنه هنا هو جواز الجمع بين المغرب والعشاء في « جمع » - أي المزدلفة - وحكمه فيها ، فأجيب بما ظاهره تعيّن ترك
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 34 من أبواب المواقيت ح 1 .