من الرحمن ما يستحقّه ) وذاع في عصر معاوية المستنّ بسننه وبدعة ، لأنّ قميصه المصبوغ بدم كذب صار من الحيل والمكايد الّتي بها احتال للنيل إلى الزعامة الدنياوية ، وهو ما عن « مجمع البيان » عن « سائب بن زيد » ما يدلّ على ابتداع عثمان أذانا في سطح داره ، لأنّ الناس كثروا والمنازل بعدت .
وبالجملة : لا مساس له بالمقام أصلا . وممّا يستفاد هنا أنّ الأذان المشروع لدى « المحقّق » حسب ما يتراءى من عبارته ، هو أذان الصلاة . وأمّا ما عداه المسمّى بأذان الإعلام بالوقت فلا ، وإلّا لتعرّض له ولقرّب التثليث بما يلائمه أيضا .
فيؤيّد ما احتملناه سابقا : من عدم مشروعيّة أذان آخر وراء أذان الصلاة . ولا ينافيه ما ظاهره الاتّكال على الأذان في دخول الوقت بعد ما استقر الدأب ودلّت عليه النصوص : من أفضليّة الصلاة في أوّل الوقت ، فكان الأذان لها أمارة نوعيّة على دخوله ، سيّما بعد ما ورد في خصوص الجمعة من التعجيل ، حتّى أفتى بعض الأصحاب بجواز تقديم الخطبة على الوقت أو المقارن له بحيث تقع الصلاة في أوّل أزمنة الإمكان نيلا بما هو المرغوب إليه من الثواب . وليكن على ذكر منك حتى تتراكم الشواهد .
والحاصل : أنّ خبر « الحفص » أجنبيّ عن المقام .
وما رواه أيضا عن عبد اللَّه بن سنان ، عن الصادق عليه السّلام أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم جمع بين الظهر والعصر بأذان وإقامتين ، وجمع بين المغرب والعشاء في الحضر من غير علّة بأذان واحد وإقامتين « 1 » .
وما رواه عن رهط ، منهم الفضيل وزرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم جمع بين الظهر والعصر بأذان وإقامتين ، وجمع بين المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين « 2 » .
ولا خفاء في عدم ظهور النقل كالمنقول إلّا في الأصل جواز ترك الأذان للفرض
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 32 من أبواب المواقيت ح 1 و 11 .
( 2 ) الوسائل الباب 32 من أبواب المواقيت ح 1 و 11 .