الأذان للفرض الثاني ، لأنّ ظاهر قوله عليه السّلام : « بأذان وإقامتين » هو الوجوب ، فيحرم الأذان الثاني فيكون السقوط على وجه العزيمة .
هذا بالنسبة إلى عشاء المزدلفة تامّ ، كما في الفرع الآتي . إلّا أنّ الاستدلال بها لعصر الجمعة المبحوث عنه بل وغيرها أيضا عند الجمع بينه وبين الظهر ، فلأجل قوله عليه السّلام : « هكذا صلّى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم » حيث إنّه يدلّ على أنّ وجه اكتفائه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم بأذان واحد إنّما هو حرمة الأذان الثاني - أي ما يكون للفرض الثاني - فيما جمع بينه وبين الفرض الأوّل ، فيصير مبيّنا لما أجمل وموضحا لما أبهم في تلك الطائفة الدالّة على الترك عند الجمع بلا ظهور في كونه للعزيمة أو الرخصة .
[ الثاني : أذان عصر يوم عرفة إذا جمعت مع الظهر ]
الثاني : أذان عصر يوم عرفة إذا جمعت مع الظهر ، لا مع التفريق .
[ الثالث : أذان العشاء في ليلة المزدلفة مع الجمع أيضا ]
الثالث : أذان العشاء في ليلة المزدلفة مع الجمع أيضا ، لا مع التفريق .
إنّ المستفاد من المتن هو اختصاص ذاك اليوم بالحكم بلا خصيصة للمكان المعهود ، خلافا لبعض الأصحاب حيث صرّح بما يدلّ على إناطة الحكم بعرفات - أي المكان أيضا - وكيف كان : يدلّ على السقوط - مضافا إلى ما مرّ في عصر الجمعة - ما رواه عن ابن سنان ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : السنة في الأذان يوم عرفة أن يؤذّن ويقيم للظهر ثمّ يصلّي ، ثمّ يقوم فيقيم للعصر بغير أذان ، وكذلك في المغرب والعشاء بمزدلفة « 1 » .
ويستفاد منه أمور : أحدها : إناطة الحكم بيوم عرفة بلا دخالة للعرفات ( اللَّهمّ إلّا بشهادة المزدلفة ) فلا إطلاق حينئذ حتى يشمل ما عدا ذاك المكان المعهود
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 36 من أبواب الأذان ح 1 .