تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
ما إذا فرّق بين الصلاتين ، وعلى أيّ تقدير : من حيث كون السقوط على العزيمة أو الرخصة - على ذمّة الفحص عمّا استدلّ به للمقام ، حتّى يتّضح في ضوئه ما أشير إليه من الأحكام وغيرها ممّا يتبيّن لك . وأقصى ما يستدلّ له هو ما رواه عن حفص بن غياث ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه عليهما السّلام قال : الأذان الثالث يوم الجمعة بدعة « 1 » . بتقريب : أنّ أذان صلاة العصر أذان ثالث إن احتسب المبدء أذان صلاة الصبح ، لأنّ الثاني حينئذ أذان صلاة الظهر سواء صلّيت جمعة أو أربعا . وهكذا لو احتسب المبدء أذان الإعلام بدخول وقت الظهر ، إذ الثاني حينئذ أذان صلاته فيكون الثالث هو أذان صلاة العصر . فعلى أيّ تقدير : يلزمه كون السقوط عزيمة بلا اختصاص له بما إذا أتى الجمعة أو الأربع ، وهكذا بما إذا جمع بين الفرضين أو فرّق بينهما ، إلى غير ذلك من الموارد المندرجة تحت الإطلاق . وفيه : بعد الغضّ عن السند ، أنّ لتطرق الاحتمالات العديدة فيها مجالا واسعا ، حتّى قيل : بأنّ البدعة هو الأذان الأوّل . وقيل : بأنّها الثاني . وقيل : إنّه كان بعد نزول الامام عن المنبر . وذلك كلّه لأنّ المشروع للصلاة أذان وإقامة والزائد عليهما بدعة ، فحينئذ لا مساس له بأذان العصر أصلا . وفي « الوسائل » بعد نقل الرواية قال : قال المحقّق في المعتبر : « الأذان الثاني بدعة ، وبعض أصحابنا يسمّيه الثالث ، لأنّ النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم شرّع للصلاة أذانا وإقامة ، فالزيادة ثالث ، وسمّيناه ثانيا لأنّه يقع عقيب الأذان الأوّل » انتهى . ولا ريب في ظهور ما استنبطه « المحقّق » في الأذان الثاني لصلاة الظهر جمعة كانت أو أربعا ، إذ ليس أذان العصر عقيب الأذان الأوّل مع ما بينهما من التخلّل بالصلاة ، فحينئذ لا ارتباط له بأذان العصر المبحوث عنه أصلا . ويؤيّده أنّ لسان الرواية هو طرد ما شاع من البدعة في عصر عثمان ( عليه
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 49 من أبواب صلاة الجمعة ح 1 .