مطلقه من جهة الأذان وعدمه .
بل ويدلّ عليه أيضا ما تقدّم من رواية « بريد » بناء علي عدم اعتبار هيئة الانضمام بين الأذان والإقامة ، بأن يجوز الاكتفاء بالإقامة الناقصة وحدها ، لدلالتها على تقصيرها في السفر كتقصير الأذان فيه .
وأمّا ما رواه عن أبي همام ، عن أبي الحسن عليه السّلام قال : الأذان والإقامة مثنى مثنى ، وقال : إذا أقام مثنى ولم يؤذّن أجزأه في الصلاة المكتوبة ، ومن أقام الصلاة واحدة واحدة ولم يؤذّن لم يجزئه إلّا بالأذان « 1 » فصالح للتقييد بما دلّ على أنّ للسفر خصوصية - كما ذكر - فلا تعارض .
وأما الجهة الثانية ففي حكم الاستعجال
والّذي يتخيّل دلالته عليه هو ما رواه عن العلاء بن رزين ، عن أبي عبيدة الحذّاء قال : رأيت أبا جعفر عليه السّلام يكبّر واحدة واحدة في الأذان ، فقلت له لم تكبّر واحدة واحدة ؟ فقال : لا بأس به إذا كنت مستعجلا « 2 » .
والظاهر أنّ السؤال إنّما وقع بعد فراغه عليه السّلام من الأذان لا في الأثناء بمجرّد فراغه من التكبير ، إذ لا يناسبه التعبير بقوله : « . . يكبّر واحدة واحدة » بخلاف ما لو كان بعد الفراغ ، إذ الأذان له ثلاثة فصول تكبيريّة : اثنان منها في الأوّل والثالث فيما قبل الآخر ، ويصير المجموع ستّة ، فيلائمه التعبير حينئذ بواحدة واحدة . فعليه لا يدلّ على حكم سائر الفصول منه ، كما لا يدلّ على حكم الإقامة أصلا ، والأذان وإن يطلق على الإقامة أحيانا وكذا على الأعمّ منها ، إلّا أنّ ذلك فيما يكون محفوفا بالشاهد المفقود هنا .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 20 من أبواب الأذان ح 1 .
( 2 ) الوسائل الباب 21 من أبواب الأذان ح 4 .