إنّ تنقيح البحث - من حيث جواز الإتيان بكلّ واحد من فصولي الأذان والإقامة واحدا واحدا في حالتي السفر والاستعجال ، ومن حيث جواز الاكتفاء بالإقامة التامّة في تينك الحالتين ، ومن حيث الاكتفاء بالأذان الكامل فقط فيهما ، وما إلى ذلك - رهين جهات . وليعلم : أنّ محطّ الكلام ومطمح النظر هو إثبات الخصوصيّة لتينك الحالتين في الجملة وإثبات مشروعيّة الإتيان بواحد واحد من فصولي الأذان والإقامة كذلك .
أما الجهة الأولى ففي بيان حكم السفر
والّذي يدلّ عليه هو ما رواه عن بريد بن معاوية ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال :
الأذان يقصّر في السفر كما تقصّر الصلاة ، الأذان واحدا واحدا والإقامة واحدة « 1 » .
لظهورها في الاكتفاء بالقاصر عن التامّ من كلّ فصل منهما .
وما رواه عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : يجزي في السفر إقامة بغير أذان « 2 » وقريب منهما ما رواه عن محمّد بن مسلم والفضيل بن يسار ، عن أحدهما عليهما السّلام « 3 » لأنّ ترك الأذان والاكتفاء بالإقامة فقط وإن جاز في الحضر أيضا ، إلّا أنّ للسفر عدا ذاك المجوّز العامّ خصيصة أخرى تجوّزه .
فتبيّن أنّ له حكمين خاصّين به : أحدهما - جواز الاكتفاء بواحد واحد من فصولي الأذان والإقامة . والآخر - جواز الاكتفاء بالإقامة التامّة فقط .
وأمّا الاكتفاء بالإقامة الناقصة : فيدل عليه ما رواه عن نعمان الرازي قال :
سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : يجزئك من الإقامة طاق طاق في السفر « 4 » حيث إنّها
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 21 من أبواب الأذان ح 2 .
( 2 ) الوسائل الباب 5 من أبواب الأذان ح 1 و 7 .
( 3 ) الوسائل الباب 5 من أبواب الأذان ح 1 و 7 .
( 4 ) الوسائل الباب 21 من أبواب الأذان ح 5 .