تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
حيث اقتصر في التكبير المفتتح به الأذان بالمثنى كسائر الفصول ، ولكونه في مقام التحديد دالّ على عدم اعتبار الزائد عنه . ولكن يمكن تقديم الطائفة الأولى الدالّة على اعتبار التربيع في البدء على هذا الظهور السكوتي في خصوص الفصل الأوّل مع انحفاظ ما عداه من الفصول بحالها ، لأنّها بأسرها مثنى مثنى . ومنها : ما رواه عن زرارة والفضيل بن يسار ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : لمّا أسري برسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم فبلغ البيت المعمور حضرت الصلاة ، فأذّن جبرئيل وأقام فتقدّم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم وصفّ الملائكة والنبيّون خلف رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم قال : فقلنا له : كيف أذّن ؟ فقال : اللَّه أكبر اللَّه أكبر « 1 » إلى آخر ما عدّ ، والفصول مثنى مثنى . ثمّ قال عليه السّلام : والإقامة مثلها ، إلّا أنّ فيها قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة بين حيّ على خير العمل وبين اللَّه أكبر ، فأمر بها رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم بلالا ، فلم يزل يؤذّن بها حتى قبض اللَّه رسوله صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم . لأنّ الكيفيّة المحدّدة لكلّ فصل من الأذان بالمثنى دالّة على عدم اعتبار الزائد عنه في التكبير عند الافتتاح أيضا . ولا يمكن الجمع بينها وبين الطائفة الأولى بالحمل على مراتب الفضل وكون التربيع أفضل من التثنية في خصوص التكبير المفتتح به الأذان - كما زعم - وإلّا لزم استمرار مؤذّن الرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم على ترك ذاك الأفضل ورضاه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم به وهو بعيد جدّا . بل العلاج هو ما مرّ : بتقديم ما دلّ على التربيع على هذا الظهور السكوتي الدالّ على الاكتفاء بالمثنى في التكبير أيضا . ومن ذلك يظهر الجواب عن رواية الهروي عن الرضا عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم : أذّن جبرئيل مثنى مثنى وأقام مثنى مثنى إلخ « 2 » لإمكان تقييد إطلاقه بالنسبة إلى خصوص التكبير المعتبر فيه التربيع عند البدء . وما إلى ذلك ممّا يمكن توهّم
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 19 من أبواب الأذان ح 8 و 17 . ( 2 ) الوسائل الباب 19 من أبواب الأذان ح 8 و 17 .