الجهة الثالثة في اعتبار قصد القربة في الأذان وعدمه
إنّ المتراءى من بعض الأصحاب ، هو الاعتماد على الأصل الحاكم بالاحتياط في العبادة المقتضي لاعتبار قصد القربة في الأذان .
والتحقيق هو أن يقال : بأنّه لو كان في الباب إجماع على الاعتبار فهو ، وإلّا فللنقاش فيه مجال ، لخلوّ إطلاقات المقام عنه ، وتوهّم عدم انعقاد الإطلاق بالنسبة إلى القيود المتأخّرة الناشئة من قبل الخطاب - الّتي منها قصد القربة - مندفع بالإمكان أوّلا ، وبإمكان البيان في خطاب آخر على التسليم ثانيا ، كما في الأصول ، حيث حقّق هناك إمكان اعتبار قصد الأمر في متن ذاك الخطاب . وعلى تسليم عدم الإمكان : فلا ريب في إمكانه بالقياس إلى خطاب آخر ، إذ ليس التقييد بالقربة ممتنعا متّصلا كان أو منفصلا ، فيمكن التمسّك بالدليل الاجتهادي لنفي الاعتبار ، كما أنّ مقتضى الدليل الفقاهي أيضا هو ذلك ، لما قرّر أيضا : من أن الأصل عند الشكّ في التعبّدي والتوصّلي هو الأخير ، لكون الجزء الزائد المشكوك الاعتبار كلفة زائدة منفيّة بالأصل ، فلا يلزم الاحتياط بالأكثر ، بل يكتفى بالأقلّ .
ومجرّد ذكر الثواب على عمل - كالأذان - لا يصيّره عباديّا بحيث يعتبر فيه قصد التقرب لزوما ، وإلّا لأصبح جلّ التوصّليّات تعبّديات ، لما ورد في غير واحد منها من الفضل والثواب ، نحو أكل غير واحد من الفواكه في أوقات خاصّة مثلا . نعم : يتوقّف نيل الثواب الموعود في التوصّلي على القصد مع عدم اعتباره في صحّته ، فما في الجواهر : من أنّ أذان الصلاة من العبادات للأصل في الأوامر ، غير سديد .
وأمّا الميز بين أذان الصلاة وأذان الإعلام ، بلزوم اتّصال الأوّل بها دون الثاني ،