في المشروعيّة ، فلعلّ اللَّه تعالى يحدث بعد ذلك أمرا في ثنايا المباحث القادمة .
الجهة الثانية في مشروعية التعدد في الأذان وعدمها
هل يجوز التعدّد في الأذان إعلاميّا كان - على فرض مشروعيّته - أو صلاتيّا ، أم لا يجوز ؟
لا إشكال في العدم إذا كان بلحاظ شخص واحد ، فلا يجوز له أن يؤذّن بأكثر من أذان واحد ، إذ الأمر يسقط بالامتثال الحاصل بالواحد ، فلا مجال حينئذ للأذان الإعلامي الثاني أو الصلاتي كذلك ، وإنّما الكلام في التعدّد بلحاظ الأفراد المتعدّدة ، بأن يؤذّنوا جميعا دفعة أو ترتيبا .
إنّ الّذي يقتضيه القاعدة : هو جواز التعدّد إذا كان الجعل على نهج الاستحباب العيني . وأمّا إذا كان على نهج الكفائي فلا مجال للتعدّد الطولي ، إذ لا أمر بعد الامتثال الحاصل بالأوّل حنى يمتثل ثانيا .
ونطاق الأصل عند الدوران بين العينيّة والكفائيّة وإن كان هو الأوّل المستتبع لجواز التعدّد ، إلّا أنّ للمقام خصيصة بها يكشف الخلاف أو التأمّل في جوازه ، وهو تعبير بعض الأساطين في الفقه بما يلائم المنع عنه ، وظهور بعض النصوص الواردة في الجمعة والجماعة فيه أيضا .
أما الأول : فالمعنون في كلام بعض من يعتمد عليه في الفنّ - كالمحقّق ونحوه - هو أنّه « إذا تشاحّ الناس في الأذان قدّم الأعلم ومع التساوي يقرع بينهم » « 1 » إذ التشاحّ إنّما يعقل فيما كان الفعل واحدا شخصيّا بالعدد والفاعل كثيرا كذلك ، وأمّا عند التعدّد : فلا . فالتعبير بالتشاحّ كاشف عن عدم مشروعيّة التعدّد
هامش
( 1 ) الشرائع : المسألة السادسة من أحكام الأذان .