تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
( عزّ وجل ) فيستغفرون لأمّة محمّد صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم حتى يفرغوا من تلك الصلاة « 1 » . حيث يستشعر منها أنّ الأذان كان واحدا وكان للصلاة ، بشهادة الذيل ، وإن ترتّب عليه غاية أخرى ، وهي اطلاع الناس بدخول الوقت ، فالاعلام به نفع ترتّب على أذان الصلاة ، لا أنّ الأذان إنّما هو للاعلام به . ونحو ما ورد في بيان فوائد الأذان من التنبيه بالوقت ، والحثّ إلى العبادة ، ونحو ذلك « 2 » وسيأتي التمسّك به عند البحث عن فصول الأذان ، فارتقب . إذ لمستشمّ منه هو تراكم تلك المنافع على أذان واحد ، وهو أذان الصلاة - أي الّذي يكون للاعلام بانعقاد الجماعة مثلا - فلا أذان غيره منحازا عنه . أضف إلى ذلك كلّه : أنّ مفاد الفصول الداعية منه إنّما هو الدعوة إلى الصلاة والنداء لها لا الوقت نحو « حيّ على الصلاة » و « حيّ على الفلاح » و « حيّ على خير العمل » حيث إنّ المراد منه الصلاة ، كما فهمها الثاني وابتدع بجعل « الصلاة خير من النوم » لئلّا يرغب الناس عن الجهاد زعما منهم بأنّ خير الأعمال وسيّدها هو الصلاة فيجب الجمود عليها بلا حاجة إلى شدّ الرحال وحمل الأثقال للقتال . والحاصل : أنّ مفاد « الحيّعلات » أيضا مشعر بكون الأذان إنّما هو للصلاة بالأصالة وإن ترتّب عليه الاعلام بالوقت تبعا . وأمّا نصوص جواز التعويل في دخول الوقت على أذان الثّقة « 3 » فلا شهادة لها على استقلال أذان الإعلام بالمشروعيّة ، لاحتمال كون الاعتماد إنّما هو للتلازم الغالبي بين دخول الوقت وبين أذان الصلاة الّتي كانوا يواظبون على إتيانها أوّل الوقت ، فجعل أمارة عليه ، لا أنّه أذان له ، فكم فرق بينهما فتدبّر ! فلم نجد إلى الآن ما يدلّ علي انحياز الأذان للإعلام بالوقت عن أذان الصلاة
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 16 من أبواب الأذان ح 7 . ( 2 ) الوسائل الباب 19 من أبواب الأذان ح 14 . ( 3 ) الوسائل الباب 3 من أبواب الأذان .