تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
أن يقيم الصلاة حتى انصرف أيعيد صلاته ؟ قال : لا يعيدها ولا يعود لمثلها « 1 » . بتقريب : أنّ النهي عن العود يقضي بإرادة ما يشمل تعمّد الترك من النسيان ، كذا قيل . وفيه أوّلا : أنّه لا تنافي بين المنع عن العود وبين النسيان حتّى يقضى بإرادة ما يشمل التعمّد ، لأنّ مآل النهي عنه هو إيجاب التحفّظ ، إذ النسيان بما هو وإن لم يمكن النهي عنه ولكن للحكم بلزوم التحفّظ الصائن عنه مجال ، ولذا يحكم بأنّ « حديث الرفع » امتنانيّ ، حيث إنّه مع إمكان إيجاب التحفّظ حكم بالرفع ولم يوجبه وبه ينحلّ عقدة التشكيك هناك : بأنّه ما المنّة في رفع الحكم عند نسيانه مع عدم إمكان الوضع ؟ فراجع . والحاصل : أنّ إرادة ما يشمل التعمّد من لفظة « النسيان » بعيدة جدّا ، ولا صلوح المنهي عن العود للقرينيّة ، فلا بدّ من إرادة خصوص النسيان . ولكن يبعّده أيضا أنّه مخالف لما قامت عليه السيرة القطعيّة بل الإجماع البتّي ، إذ لا يجب التحفّظ في أركان الصلاة فضلا عن مثل الإقامة ، وإلّا لصار ناسي الركوع أو السجود أو غيرهما عاصيا ، لأنّه وليد لعدم التحفّظ ، إذ النسيان أمر عدمي يستند إلى أمر عدمي آخر مثله ، وهو كما ترى ! فعليه لا يمكن الاستدلال به نفيا ولا إثباتا أصلا . وثانيا : أنّ مقتضاه نفي الوجوب الشرطي لقوله عليه السّلام : « لا يعيد » دون التكليفي منه كما هو المتراءى من القائل بالوجوب . وأمّا النهي عن العود : فقد أشير إلى ما فيه . وعلى التسليم : لا يعارض رواية « الصفّ » . ومنها : الإجماع المركّب المستلزم لنفي التفصيل بين الأذان والإقامة بندب الأوّل ووجوب الثانية . وتزييفه غنيّ عن البيان بعد ما في الباب من النصوص . فتبيّن ممّا ذكر : استحباب الإقامة كالأذان مطلقا ، بلا ميز بين الرجال
هامش
( 1 ) الوسائل ، الباب 28 من أبواب الأذان ح 3 .