وأمّا ما دلّ على كون الإقامة من الصلاة : فهو غير صالح لأنّ يقاوم ما قامت عليه البداهة المحدّدة للصلاة بالتكبير والتسليم ، فلا يمكن أن يكون ما قبل تكبيرة الإحرام - الّتي هي المبدء لها المبتدأ منها وعندها النيّة - مبدأ لها كما لا يمكن أن يكون ما بعد التسليم منتهى لها .
الطائفة الخامسة : ما دلّ على لزوم إعادة الصلاة عند نسيان الإقامة
وعلى الأمر بها وعلى الأمر بقطع الصلاة لها . فيمكن تقريب الاستدلال بها بوجهين :
الأوّل : إنّ ظاهر الأمر بها وكذا بإعادة الصلاة عند نسيان الإقامة هو الوجوب ، وإلّا لما أمر بها ولما أمر بإعادتها - أي الصلاة .
الثاني : إنّ قطع الصلاة حرام ولو كانت الإقامة مستحبّة لما وجب القطع لتداركها . ولو نوقش فيه بأنّ الأمر به - أي بالقطع - وارد في مقام توهّم الحظر فلا يدلّ على الوجوب ، فيجاب بدلالته على الجواز البتّة ، ومن المعلوم : أنّه لا يجوز القطع المحرّم لتدارك المندوب . ويشبه أن يكون هذا الوجه هو أمتن ما في الباب من وجوه الاستدلال على وجوب الإقامة .
وتحقيق المقام في الذبّ عن الإشكال في جهتين : إحديهما - بالنسبة إلى الأمر بالإعادة وكذا بالإقامة . والأخرى - بالنسبة إلى ما ورد من الأمر بالقطع أو الترخيص فيه .
أما الجهة الأولى :
فبأنّ النصوص الدالّة على الإعادة والآمرة بالإقامة لا يمكن جمع شتاتها إلّا بالحمل على مراتب الندب ، لأنّ منها : ما يدلّ على التفصيل بين التذكّر بعد الفراغ من الصلاة وبينه قبله ، باختصاص الأمر بالإعادة بالثاني دون الأوّل « 1 » .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 28 من أبواب الأذان ح 4 .