لوجوبها ، وإلّا لما حرم في أثنائها أو بعدها التكلّم ، ولما اعتبر فيها غير واحد ممّا يعتبر في الصلاة : من الطهارة ونحوها .
وفيه :
أما القسم الأول من النصوص : فلا شهادة له على الوجوب ، لعدم دلالة العامّ على الخاصّ البتة ، لأنّ اعتبار الطهارة ونحوها غير ملازم للوجوب ، بل أعمّ منه - كما في النافلة حيث إنّها لا تصحّ بدونها - ولعلّه من هذا القبيل بعض روايات القسم الثاني ، كرواية « محمّد بن مسلم » المتقدّمة ، لاحتمال الوجوب الوضعي فيها ، ومعه تقصر عن إفادة الوجوب التكليفي لأصل الإقامة .
فالالتزام بمفاد القسم الأوّل غير مناف للحكم باستحباب الإقامة . وحيث إنّه بالقياس إلى بعض مداليله كالطهارة بلا معارض ، فليؤخذ به مع الحكم باستحبابها .
وأما القسم الثاني : فمضافا إلى قصور بعضه عن الدلالة ، كرواية « المكفوف » المتقدّمة لضعف سندها به وبمن قبله ، وهو « صالح بن عقبة » ولعدم إمكان الالتزام بحرمة الإيماء باليد في الإقامة ، لجوازها في الصلاة فضلا عنها - لا مجال للاستدلال به ، لصراحة بعض نصوص الباب في جواز التكلّم بعد الإقامة ، نحو رواية محمّد الحلبي قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الرجل يتكلّم في أذانه أو في إقامته ؟ فقال : لا بأس « 1 » .
ورواية حمّاد بن عثمان قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الرجل يتكلّم بعد ما يقيم الصلاة ؟ قال : نعم « 2 » ونحوها رواية عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام « 3 » .
ورواية الحسن بن شهاب قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : لا بأس أن يتكلّم الرجل وهو يقيم الصلاة وبعد ما يقيم إن شاء « 4 » .
ولا خفاء في صراحة بعضها وظهور الآخر في جواز التكلّم في الإقامة وبعدها فيجمع بينها وبين ما تقدّم بحمله على الكراهة .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 10 من أبواب الأذان والإقامة ح 8 و 9 و 13 و 10 .
( 2 ) الوسائل الباب 10 من أبواب الأذان والإقامة ح 8 و 9 و 13 و 10 .
( 3 ) الوسائل الباب 10 من أبواب الأذان والإقامة ح 8 و 9 و 13 و 10 .
( 4 ) الوسائل الباب 10 من أبواب الأذان والإقامة ح 8 و 9 و 13 و 10 .