تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
الحكم - كما مرّ منّا غير مرّة - وليس المقام من ذاك القبيل أيضا ، بل لأجل وحدة اللفظ المستلزمة لوحدة المعنى عرفا الدائر بين نفي الحقيقة ونفي الكمال ، ولا يمكن الأوّل - لما أشير إليه - فلا بدّ من الثاني . والحاصل : أنّ هذا التعبير ليس على وزان قوله : « اغتسل للجمعة والجنابة » حتى يقال : بأنّ العطف في قوّة تكرار الأمر فلا منافاة بين دلالة أحدهما على الوجوب والآخر على الندب ، إذ الظاهر في المقام هو لحاظ مجموع الأذان والإقامة لا كلّ واحد منهما حتّى يكون في قوّة التكرار ، فيدلّ على اعتبار مجموعهما ، مع ما مرّ من عدم وجوب أحد جزئية ، وهو الأذان . ولا يتأتّى فيه التوجيه المعروف في مثل « لا رجل في الدار » مع وجود بعض الرجال فيها ، بأن يقال : إنّ النفي بالقياس إلى المعدومين فيها حقيقة وبالقياس إلى الموجودين فيها ادّعاء ، وكذا في المقام بالقياس إلى فقد الأذان ادّعاء وفقد الإقامة حقيقة . لما أشير إليه من ظهوره في لحاظ المجموع المركّب منهما معا ، لا كلّ واحد منهما ولو بالانحلال حتّى يصلح للانفكاك بين الحقيقة والادّعاء . والجامع بينهما أيضا قاصر لإثبات أحد قسميه الخاصّ ولو بالنسبة إلى خصوص الإقامة .

الطائفة الثالثة : ما دلّت علي أنّه ليس على النساء أذان ولا إقامة .

وحيث إنّ النفي بلحاظ الوجوب لا أصل المشروعيّة ، فتدلّ بالمفهوم على الوجوب بالقياس إلى الرجال ، ولذا خصّه الماتن - رحمه اللَّه - بهم . ولا خفاء في إمكان ظهور هذه الطائفة في نفي التأكّد والرجحان الزائد لا الوجوب ، فعليه لا صلوح لها للاستدلال . سيّما قبال ما مرّ من النصوص الظاهرة قويّا في استحباب الإقامة كالأذان مطلقا ، إذ لا يمكن تقييدها بمثلها ، ولنأت