تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
المورد ، ولم يكن قصد الرجل الّذي كان سابقا وأذّن وأقام هو الإتيان بهما للجماعة حتّى يكتفى بذلك . وعلى الثاني أيضا كذلك ، لأنّ الّذي أذّن وأقام سابقا وإن كان هو الّذي أراد الإمامة لاحقا ، ولكنّه لم يأت بهما للجماعة بل ليصلّي وحده . وتوهّم عدم تأثير قصد الانفراد خال عن الوجه ، بعد احتمال دخالة قصد الجماعة في السقوط ، كما لا يبعد . والحاصل : أنّ الرواية سؤالا وجوابا مسوقة لبيان حكم آخر ، وهو جواز الاكتفاء بما هو الوظيفة الأوّلية بمثل هذا الأذان والإقامة ، من دون التعرّض لبيان ما هو الحكم الأوّلي لهما : من الوجوب أو الندب ، ويشهد له قوله : « هل يجوز أن يصلّيا بذلك » أي يكتفيان به . ولا خفاء في عدم ارتباطها بما أراد المستدلّ بها منها ، وهو بيان لزوم الأذان والإقامة في الجماعة بالجعل الأوّلي ، لظهورها في مقام الاكتفاء بما هو الوظيفة الأوّلية وعدمه . وأمّا بيان ما هو الوظيفة الأوّلية ، فلا . ومن هنا يتّضح عدم الاحتياج إلى إتعاب النفس في الجمع بينها وبين صحيحة « عليّ بن رئاب » المتقدّمة الناصّة بكفاية الإقامة وحدها في الجماعة ، وإن كان الحقّ على فرض التعارض هو تقديم تلك الصحيحة الناصّة على هذه الظاهرة في اللزوم ، على التسليم . فتحصّل من جميع ما ذكر في الجهات : عدم وجوب الأذان في مورد أصلا .

وأما المقام الثاني ففي الإقامة

وقد لاح لك في المقام الأوّل ظهور غير واحد من النصوص المعتبرة على عدم وجوب الإقامة كالأذان ، حيث إنّه لا يترتّب على وجودها ما يجب تحصيله ولا على عدمها ما يجب التحرّز منه ، إذ لا أثر لوجودها إلّا اقتداء صفّ من الملائكة
كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 184 | الشيخ عبد الله الجوادي الآملي