فيها ما يوجب الإجمال كالأولى ، فلا كلام حينئذ في تماميّة استحباب الأذان فيها كالفرادى .
وأما الأمر الثاني [ عما يتخيل دلالته على الوجوب ]
فأقصى ما يتمسّك به ، هو ما رواه عن القاسم بن محمّد ، عن عليّ بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أحدها عليهما السّلام قال : سألته أيجزي أذان واحد ؟ قال : إن صلّيت جماعة لم يجز إلّا أذان وإقامة ، وإن كنت وحدك تبادر أمرا تخاف أن يفوتك يجزئك إقامة ، إلّا الفجر والمغرب « 1 » وأورد ذيله في 7 من الباب 6 من الأذان « إلّا الفجر والمغرب فإنّه ينبغي أن تؤذّن فيهما وتقيم ، من أجل أنّه لا يقصّر فيهما كما يقصّر في سائر الصلوات » .
تقريب الاستدلال : هو ظهور لفظ « الاجزاء » في أقلّ ما يؤدّى به الواجب ، فتدلّ على وجوب الأذان في الجماعة تكليفا أو شرطا - لسنا الآن بصدده - ولا يناقش بقصور التعليل عن إفادة اللزوم لأنّ لفظة « لا ينبغي » إن لم تكن ظاهرة في الندب فلا أقلّ من عدم ظهورها في الوجوب فتكون في الجامع بينهما وهو مطلق الرجحان الملائم لكلّ واحد من قسميه - الوجوب والندب - لأنّ لفظة « الاجزاء » قرينة معيّنة لإرادة القسم الخاصّ منه وهو الوجوب ، فيتمّ الاستدلال .
وفيه أوّلا : أنّ السند ضعيف ب « البطائني » الواقفي ، ومن قبله وهو « القاسم » ولو أغمض عن « البطائني » بما صحّحنا ما ينقل منه سالفا في الجملة ، فلا مجال للاعتداد به أيضا لضعف « القاسم » .
وثانيا : أنّ لفظة « الاجزاء » مأخوذة في السؤال وكذا في الجواب بالنسبة إلى الجماعة وهكذا الفرادى في المستثنى منه بل وفي المستثنى - كما لا يخفى على من له دربة بأسلوب المحاورة والأدب - مع أنّ من المعلوم المتّفق عليه
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 7 من أبواب الأذان والإقامة ح 1 .