والحضر تقدّم على ظاهر مفهوم الطائفة الأولى بالحمل على مراتب الفضل ، فيكون رجحانه في الحضر آكد منه في السفر ، وليكن هذا ضابطا عامّا في الباب ونحوه .
الجهة الثالثة في استواء الجماعة والفرادى في جواز ترك الأذان
قد يمكن تخيّل وجوب الأذان تكليفا أو شرطا في الجماعة من طائفة من النصوص ، أظهرها قاصر عنه فضلا عن غيره . وتمام الكلام في ذلك على ذمّة الفحص عمّا يدلّ على استحباب الأذان في الجماعة أوّلا ، وعمّا يتخيّل دلالته على الوجوب ثانيا ، وعمّا ينبغي العلاج به على فرض التعارض ثالثا .
فأما الأمر الأول [ عما يدل على استحباب الأذان في الجماعة ]
فممّا يتمسّك به لإثبات استحباب الأذان في الجماعة بالخصوص ، هو ما رواه عن الحسن بن زياد قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : إذا كان القوم لا ينتظرون أحدا اكتفوا بإقامة واحدة « 1 » .
بناء على لحاظ الوحدة بالنسبة إلى الأذان ، فلا يحتاج إلى انضمامه ، فعليه تدلّ على جواز تركه في الجماعة .
وأمّا لو كان المراد من الوحدة هو عدم الاحتياج إلى تكرار الإقامة بعدد المصلّين كلّ واحد منهم لنفسه - كما في الفرادى - فلا دلالة لها على المطلوب ، إذ مدلولها حينئذ هو الاكتفاء بإقامة واحدة في الجماعة دون الفرادى ، لأنّ فيها تتعدّد الإقامة بعدد المصلّي . فمعه يشكل الاستدلال .
وما رواه عن عليّ بن رئاب قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام قلت تحضر الصلاة ونحن مجتمعون في مكان واحد أتجزينا إقامة بغير أذان ؟ قال : نعم « 2 » .
لصراحة دلالة هذه الصحيحة على جواز ترك الأذان في الجماعة ، إذ ليس
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 5 من أبواب الأذان والإقامة ح 8 و 10 .
( 2 ) الوسائل الباب 5 من أبواب الأذان والإقامة ح 8 و 10 .