تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
بصحّة الصلاة وجودا ولا عدما ، فلا وجوب شرطيّ له فيها ، كما أنّه لا يترتّب على وجوده أمر يجب تحصيله ولا على تركه أمر يلزم التحرّز عنه ، بل أقصى ما يترتّب على وجوده هو ازدياد صفّ آخر من الملائكة ، كما أنّ غاية ما يترتّب على تركه هو نقصان صفّ واحد منهم . فهذا اللسان ناصّ في الاستحباب . نعم : في شموله للحضر وكذا للجماعة نوع خفاء ، وأمّا السفر وكذا الفرادى فقطعي . ويستفاد منها أيضا أنّ الإقامة كذلك ، حيث لا يترتّب على وجودها ما يجب نيله ولا على عدمها ما يلزم الحذر منه - كما قرّرناه - فليكن على ذكر منك لينفعك في المقام الثاني . ومنها : الروايات 2 و 3 و 4 و 5 و 6 و 7 و 8 و 9 من الباب 4 من أبواب الأذان والإقامة ، على اختلافها في تحديد مقدار الصفّ ، إذ في 4 منه « . . وإن أقام بغير أذان صلّى عن يمينه واحد وعن شماله واحد ، ثمّ قال : اغتنم الصفّين » . وفي 5 منه « . . من صلّى بأذان وإقامة صلّى خلفه صفّان من الملائكة لا يرى طرفاهما إلخ » . وفي 6 منه « . . وحدّ الصفّ ما بين المشرق والمغرب » . وفي 7 منه « . . أقلّه ما بين المشرق والمغرب وأكثره ما بين السماء والأرض » . وفي 9 منه « . . من أقام ولم يؤذّن لم يصلّ معه إلّا ملكاه اللذان معه » . وهذا الاختلاف الفاحش مآله اختلاف مراتب صلوات المصلّين كمالا بالخضوع والخشوع ، ونقصا بالسهو عنها واشتغال البال بما يصرفه إلى الدنيا وزخرفها وزبرجها . ولا خفاء في شمول إطلاقاتها للسفر والحضر والجماعة والفرادى ، إذ ليس فيها لفظة « الفلاة » حتى يستشمّ منها السفر والانفراد . كما أنّه لا خفاء في أنّ اقتداء الملك ليس مشروطا بما يشترط به اقتداء غيره : من عدالة الامام ونحوها ، فلا يمكن الحكم بمجرّده أنّه جامع لشرائط الجماعة . وبالجملة : إنّ نطاق هذه الطائفة دالّ على استحباب الأذان للصلاة ، وأنّه ممّا يجوز تركه مطلقا - رجلا كان المصلّى أو امرأة - لا طلاقها ، كما أنّه دالّ على أنّ الإقامة أيضا كذلك . فليكن على ذكر منك لينفعك في المقام الثاني .