أيضا - فالأنسب أن نبحث عن كلّ منهما في مقام كافل له . وبالحريّ أن نعرض عن تعديد الأقوال وتحديدها وبيان ما يتمسّك لها وأن نعطف الكلام بالاشتغال بنصوص الباب والتأمّل في نطاقها والجمع بين متعارضتها حتّى ترجع إلى أصل فأرد سواء وأفق ما اشتهر بين غير واحد من الأصحاب أو خالفه .
ولا ريب في أصل مشروعيّتهما ورجحانهما ، للنصوص المستفيضة التي نأتي بنزر منها في ثنايا البحث ، فارتقب . ولنبدأ بما يمكن أن يقال في الأذان أوّلا ، ثمّ نتبعه بالإقامة نتبعه بالإقامة ثانيا .
فأما المقام الأول ففي الأذان
والكلام فيه - من حيث رجحانه للصلاة ، ومن حيث استواء السفر والحضر ، وكذا الجماعة والفرادى وغيرها - رهين جهات :
الجهة الأولى في استحباب الأذان مطلقا
إنّ النصوص الدالّة على استحباب الأذان للصلاة مطلقا وأنّه ممّا ندب إليه الشرع مع الترخيص في الترك متظافرة ، ينجبر به ما في بعضها من الضعف ، مع ما في الصحاح منها غني وكفاية ، فلا احتياج إلى تجشّم الفحص عن السند ، ولنأت بطائفة منها رواها في الباب 4 من أبواب الأذان والإقامة .
فمنها : ما رواه عن الحلبي ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : إذا أذّنت في أرض فلاة وأقمت صلّى خلفك صفّان من الملائكة ، وإن أقمت ولم تؤذّن صلّى خلفك صفّ واحد « 1 » .
ولا خفاء في أنّ الأثر المترتّب عليه - أي على الأذان - أمر لا مساس له
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 4 من أبواب الأذان والإقامة ح 1 .